أنت غير مسجل في جمالك طبيعيNatural beauty . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
   

الإهداءات


   
آخر 10 مشاركات توصيات الذهب من افضل موقع توصيات ذهب جولد باترن ( آخر مشاركة : محمود الامين - )    <->    شركة الخطوط الماسية للسفر والسياحه ( آخر مشاركة : سمير رامي - )    <->    وظالئف ( آخر مشاركة : سمير رامي - )    <->    مجموعة متكاملة للحماية من علامات تقدم السن ( آخر مشاركة : سمير رامي - )    <->    قارن بين أفضل وأرخص الأسعار لتذاكر الطيران ( آخر مشاركة : سمير رامي - )    <->    موقع يجمع جميع مكاتب الخدمات والمعقبين ( آخر مشاركة : سمير رامي - )    <->    توصيات الذهب اليوم من جولد باترن و فرص البيع قرب مستوى المقاومة 1353 ( آخر مشاركة : adamadam - )    <->    مسار الإدارة الإعلامية ماجستير إدارة الأعمال ( آخر مشاركة : الياسمينا - )    <->    شركة سما توداي - أحسن شركة للتداول ( آخر مشاركة : الميكاوين - )    <->    توصيات شراء الذهب اليوم بعد الانخفاض الحاد ( آخر مشاركة : adamadam - )    <->   
العودة   جمالك طبيعيNatural beauty > المنتديات النسائية > ركن العروس
التسجيل المنتديات تحميل الملفات التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
   


كتاب تحفة العروس بدون تحميل

ركن العروس


إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   
قديم 26-Apr-2012, 12:38 PM   #11
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

القسم الثانى
ومن أبواب الزواج :
فإن قيل فما هى الشروط فى النكاح ؟
الجواب : "جاء فى الصحيحين عنه r" أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" (1) ، وفيهما عنه :"لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" (2).
فتضمن هذا الحكم وجوب الوفاء بالشروط التى شرطت فى العقد إذا لم تتضمن تغييراً لحكم الله ورسوله .
وقد اتفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضمين والرهن به ونحو ذلك وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء والإنفاق والخلو عن المهر ونحو ذلك .
واختلف فى شرط الإقامة فى بلد الزوجة وشرط دار الزوجة ، وأنه لا يتسرى عليها ولا يتزوج عليها فأوجب أحمد وغيره الوفاء به ومتى لم يف به فلها الفسخ عند أحمد.
واختلف فى اشتراط البكارة والنسب والجمال والسلامة من العيوب التى لا يفسخ بها النكاح وهل يؤثر عدمها فى فسخه على ثلاثة أقوال ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصة ، وتضمن حكمه r بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها وأنه لا يجب الوفاء به .
فإن قيل فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صحتم هذا وأبطلتم شرط طلاق الضرة ؟
الجواب : قيل : الفرق بينهما أن فى اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها وكسر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس فى اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها ، وقد فرق النص بينهما فقياس أحدهما على الآخر فاسد" (1) .
فإن قيل فما حكم الإسلام فيمن تزوج بامرأة فوجدها حبلى ؟
قال الإمام أحمد وجمهور الفقهاء وأهل المدينة بطلان هذا النكاح ، ويجب المهر المسمى أو مثله أو أقل منه على اختلاف بينهم ، ويجب عليها الحد وهو أحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى .
إذن فما هى المحرمات من النساء ؟
الجواب : "حرَّم الأمهات وهن كل من بينك وبينه إيلاد من جهة الأمومة أو الأبوة كأمهاته وأمهات آبائه وأجداده من جهة الرجال والنساء وإن علون .
وحرَّم البنات وهن كل من انتسب إليه بإيلاد كبنات صلبه وبنات بناته وأبنائهن وإن سفلن .
وحرَّم الأخوات من كل جهة .
وحرَّم العمات وهن أخوات آبائه وإن علون من كل جهة .
وأما عمة العم فإن كان العم لأب فهى عمة أبيه وإن كان لأم فعمته أجنبية منه فلا تدخل فى العمات ، وأما عمة الأم فهى داخلة فى عماته كما دخلت عمة أبيه فى عماته .
وحرَّم الخالات وهن أخوات أمهاته وأمهات آبائه وإن علون ، وأما خالة العمة فإن كانت العمة لأب فخالتها أجنبية وإن كانت لأم فخالتها حرام لأنها خالة ، وأما عمة الخالة فإن كانت الخالة لأم فعمتها أجنبية وإن كانت لأب فعمتها حرام لأنها عمة الأم .
وحرَّم بنات الأخ وبنات الأخت فيعم الأخ والأخت من كل جهة وبناتهما وإن نزلت درجتهن .
وحرَّم الأم من الرضاعة فيدخل فيه أمهاتها من قبل الآباء والأمهات وإن علون وإذا صارت المرضعة أمه صار صاحب اللبن وهو الزوج أو السيد إن كانت جارية أباه وآباؤه أجداده فنبه بالمرضعة صاحبة اللبن التى هى مودع فيها للأب على كونه أبا بطريق الأولى لأن اللبن له وبوطئه ثاب ولهذا حكم رسول الله rبتحريم لبن الفحل (1) فثبت بالنص وإيمائه انتشار حرمة الرضاع إلى أم المرتضع وأبيه من الرضاعة وأنه قد صار ابناً لهما وصار أبوين له فلزم من ذلك أن يكون إخوتهما وأخواتهما خالات له وعمات وأبناؤهما وبناتهما إخوة له وأخوات فنبه بقوله : (وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) (النساء : 22) على انتشار حرمة الرضاع إلى إخوتهما وأخواتهما كما انتشرت منهما إلى أولادهما فكما صاروا إخوة وأخوات للمرتضع فأخوالهما وخالاتهما أخوال وخالات له وأعمام وعمات له ، الأول بطريق النص ، والآخر بتنبيهه، كما أن الإنتشار إلى الأم بطريق النص وإلى الأب بطريق تنبيهه .
وهذه طريقة عجيبة مطردة فى القرآن لا يقع عليها إلا كل غائص على معانيه وجوه دلالاته ، ومن هنا قضى رسول الله r أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولكن الدلالة دلالتان خفية وجلية فجمعهما للأمة ليتم البيان ويزول الإلتباس ويقع على الدلالة الجلية الظاهرة من قصر فهمه عن الخفية .
وحرَّم أمهات النساء فدخل فى ذلك أم المرأة وإن علت من نسب أو رضاع دخل بالمرأة أو لم يدخل بها لصدق الإسم على هؤلاء كلهن .
وحرَّم الربائب اللاتى فى حجور الأزواج وهن بنات نسائهم المدخول بهن فتناول بذلك بناتهن وبنات بناتهن وبنات أبنائهن فإنهن داخلات فى اسم الربائب وقيد التحريم بقيدين أحدهما كونهن فى حجور الأزواج .
والثانى : الدخول بأمهاتهن فإذا لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم وسواء حصلت الفرقة بموت أو طلاق هذا مقتضى النص .
وذهب زيد بن ثابت ومن وافقه وأحمد فى رواية عنه إلى أن موت الأم فى تحريم الربيبة كالدخول بها لأنه يكمل الصداق ويوجب العدة والتوارث فصار كالدخول والجمهور أبوا ذلك وقالوا الميتة غير مدخول بها فلا تحرم ابنتها والله تعالى قيد التحريم بالدخول وصرح بنفيه عند عدم الدخول .
وأما كونها فى حجره فلما كان الغالب ذلك ذكره لا تقيداً للتحريم به بل هو بمنزلة قوله : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) (الإسراء : 31) ولما كان من شأن بنت المرأة أن تكون عند أمها فهى فى حجر الزوج وقوعاً وجوازاً فكأنه قال اللاتى من شأنهن أن يكن فى حجوركم .
فى ذكر هذا فائدة شريفة وهى جواز جعلها فى حجره وأنه لا يجب عليه أبعادها عنه وتجنب مؤاكلتها والسفر والخلوة بها فأفاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك .
ولما خفى هذا على بعض أهل الظاهر شرط فى تحريم الربيبة أن تكون فى حجر الزوج وقيد تحريمها بالدخول بأمها وأطلق تحريم أم المرأة ولم يقيده بالدخول فقال جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم إن الأم تحرم بمجرد العقد على البنت دخل بها أو لم يدخل ولا تحرم البنت إلا بالدخول بالأم وقالوا أبهموا ما أبهم الله وذهبت طائفة إلى أن قوله : (اللاَّتِي دَخَلْتُم) (النساء : 23) وصف لنسائكم الأولى والثانية وأنه لا تحرم الأم إلا بالدخول بالبنت وهذا يرده نظم الكلام وحيلولة المعطوف بين الصفة والموصوف وامتناع جعل الصفة للمضاف إليه دون المضاف إلا عند البيان ، فإذا قلتَ : مررتُ بغلام زيد العاقل ، فهو صفة للغلام لا لزيد إلا عند زوال اللبس، كقولك مررت بغلام هند الكاتبة ، ويرده أيضاً جعله صفة واحدة لموصوفين مختلفى الحكم والتعلق والعامل وهذا لا يعرف فى اللغة التى نزل بها القرآن .
وأيضاً فإن الموصوف الذى يلى الصفة أولى بها لجواره والجار أحق بصفته ما لم تدع ضرورة إلى نقلها عنه أو تخطيها إياه إلى الأبعد .
فإن قيل فمن أين أدخلتم ربيبته التى هى بنت جاريته التى دخل بها وليست من نسائه ؟
قلنا السرية قد تدخل فى جملة نسائه كما دخلت فى قوله : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة : 223) ودخلت فى قوله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ) (البقرة : 187) ودخلت فى قوله : (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء) (النساء 22) .
فإن قيل : فيلزمكم على هذا إدخالها فى قوله : (وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ) (النساء : 23) فتحرم عليه أم جاريته .
قلنا : نعم وكذلك نقول إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وابنتها .
فإن قيل : فأنتم قد قررتم أنه لا يشترط الدخول بالبنت فى تحريم أمها فكيف تشترطونه ها هنا ؟
قلنا : لتصير من نسائه فإن الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد وأما المملوكة فلا تصير من نسائه حتى يطأها فإذا وطئها صارت من نسائه فحرمت عليه أمها وابنتها .
فإن قيل : فكيف أدخلتم السرية فى نسائه فى آية التحريم ولم تدخلوها فى نسائه فى آية الظهار والإيلاء ؟
قيل : السياق والواقع يأبى ذلك فإن الظهار كان عندهم طلاقاً وإنما محله الأزواج لا الإماء فنقله الله سبحانه من الطلاق إلى التحريم الذى تزيله الكفارة ونقل حكمه وأبقى محله وأما الإيلاء فصريح فى أن محله الزوجات لقوله تعالى : (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة : 226 227) .
وحرَّم سبحانه حلائل الأبناء وهن موطوآت الأبناء بنكاح أو ملك يمين فإنها حليلة بمعنى محللة ويدخل فى ذلك ابن صلبه وابن ابنه وابن ابنته ويخرج بذلك ابن التبنى وهذا التقيد قصد به إخراجه .
وأما حليلة ابنه من الرضاع فإن الأئمة الأربعة ومن قال بقولهم يدخلونها فى قوله : (وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ) (النساء : 23) ولا يخرجونها بقوله : (الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ) (النساء : 23) ويحتجون بقول النبى r : "حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب" قالوا : وهذه الحليلة تحرم إذا كانت لابن النسب فتحرم إذا كانت لابن الرضاع ، قالوا : والتقيد لإخراج ابن التبنى لا غير وحرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب ونازعهم فى ذلك آخرون وقالوا لا تحرم حليلة ابنه من الرضاعة لأنه ليس من صلبه والتقيد كما يخرج حليلة ابن التبنى يخرج حليلة ابن الرضاع سواء ولا فرق بينهما .
قالوا : وأما قوله r : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (1) فهو من أكبر أدلتنا وعمدتنا فى المسألة فإن تحريم حلائل الآباء والأبناء إنما هو بالصهر لا بالنسب والنبى r قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر فيجب الإقتصار بالتحريم على مورد النص .
قالوا : والتحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهرة فتحريم المصاهرة أصل قائم بذاته والله سبحانه لم ينص فى كتابه على تحريم الرضاع إلا من جهة النسب ولم ينبه على التحريم به من جهة الصهر ألبتة لا بنص ولا إيماء ولا إشارة والنبى rأمر أن يحرم به ما يحرم من النسب وفى ذلك إرشاد وإشارة إلى أنه لا يحرم به ما يحرم بالصهر ولولا أنه أراد الإقتصار على ذلك لقال حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر .
قالوا : وأيضاً فالرضاع مشبه بالنسب ولهذا أخذ منه بعض أحكامه وهو الحرمة والمحرمية فقط دون التوارث والإنفاق وسائر أحكام النسب فهو نسب ضعيف فأخذ بحسب ضعفه بعض أحكام النسب ولم يقو على سائر أحكام النسب وهو ألصق به من المصاهرة فكيف يقوى على أخذ أحكام المصاهرة مع قصوره عن أحكام مشبهه وشقيقه
وأما المصاهرة والرضاع فإنه لا نسب بينهما ولا شبهة نسب ولا بعضية ولا اتصال قالوا : ولو كان تحريم الصهرية ثابتاً لبينة الله ورسوله بياناً شافياً يقيم الحجة ويقطع العذر فمن الله البيان وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم والإنقياد فهذا منتهى النظر فى هذه المسألة فمن ظفر فيها بحجة فليرشد إليها وليدل عليها فإنا لها منقادون وبها معتصمون والله الموفق للصواب .
فصل
وحرَّم سبحانه وتعالى نكاح من نكحهن الآباء وهذا يتناول منكوحاتهم بملك اليمين أو عقد نكاح ويتناول آباء الآباء وآباء الأمهات وإن علون والاستثناء بقوله : "إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ" من مضمون جملة النهى وهو التحريم المستلزم للتأثيم والعقوبة فاستثنى منه ما سلف قبل إقامة الحجة بالرسول والكتاب .
فصل
وحرَّم سبحانه الجمع بين الأختين وهذا يتناول الجمع بينهما فى عقد النكاح وملك اليمين كسائر محرمات الآية وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم وهو الصواب وتوقفت طائفة فى تحريمه بملك اليمين لمعارضة هذا العموم بعموم قوله سبحانه : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون : 5 6) ولهذا قال أمير المؤمنين عثمان بن عفانt أحلتهما آية وحرمتهما آية .
وقال الإمام أحمد فى رواية عنه : لا أقول هو حرام ولكن نهى عنه ، فمن أصحابه من جعل القول بإباحته رواية عنه والصحيح أنه لم يبحه ولكن تأدب مع الصحابة أن يطلق لفظ الحرام على أمر توقف فيه عثمان بل قال نهى عنه .
والذين جزموا بتحريمه رجحوا آية التحريم من وجوه :
أحدها : أن سائر ما ذكر فيها من المحرمات عام فى النكاح وملك اليمين فما بال هذا وحده حتى يخرج منها ، فإن كانت آية الإباحة مقتضية لحل الجمع بالملك فلتكن مقتضية لحل أم موطوءته بالملك ولموطوءة أبيه وابنه بالملك إذ لا فرق بينهما ألبتة ولا يعلم بهذا قائل .
الثانى : أن آية الإباحة بملك اليمين مخصوصة قطعاً بصور عديدة لا يختلف فيها اثنان كأمه وابنته وأخته وعمته وخالته من الرضاعة بل كأخته وعمته وخالته من النسب عند من لا يرى عتقهن بالملك كمالك والشافعى ولم يكن عموم قوله : (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (النساء : 3) معارضاً لعموم تحريمهن بالعقد والملك فهذا حكم الأختين سواء .
الثالث : أن حل الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحل وسببه ولا تعرض فيه لشروط الحل ولا لموانعه وآية التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره فلا تعارض بينهما ألبتة وإلا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضاً لمقتضى الحل وهذا باطل قطعاً بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع .
الرابع : أنه لو جاز الجمع بين الأختين المملوكتين فى الوطء جاز الجمع بين الأم وابنتها المملوكتين فإن نص التحريم شامل للصورتين شمولاً واحداً وإن إباحة المملوكات إن عمت الأختين عمت الأم وابنتها .
الخامس : أن النبى rقال : "من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يجمع ماءه فى رحم أختين" (1) ولا ريب أن جمع الماء كما يكون بعقد النكاح يكون بملك اليمين والإيمان يمنع منه .
فصل
وقضى رسول الله r بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وهذا التحريم مأخوذ من تحريم الجمع بين الأختين لكن بطريق خفى وما حرمه رسول الله r مثل ما حرمه الله ولكن هو مستنبط من دلالة الكتاب .
وكان الصحابة رضى الله عنهم أحرص شئ على استنباط أحاديث رسول الله r من القرآن ومن ألزم نفسه ذلك وقرع بابه وجه قلبه إليه واعتنى به بفطرة سليمة وقلب ذكى رأى السنة كلها تفصيلاً للقرآن وتبييناً لدلالته وبياناً لمراد الله منه وهذا أعلى مراتب العلم فمن ظفر به فليحمد الله ومن فاته فلا يلومن إلا نفسه وهمته وعجزه .
واستفيد من تحريم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها أن كل امرأتين بينهما قرابة لو كان أحدهما ذكراً حرم على الآخر فإنه يحرم الجمع بينهما ولا يستثنى من هذا صورة واحدة فإن لم يكن بينهما قرابة لم يحرم الجمع بينهما وهل يكره على قولين وهذا كالجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها .
واستفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكورة أن كل امرأة حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إلا إماء أهل الكتاب فإن نكاحهن حرام عند الأكثرين وطؤهن بملك اليمين جائز وسوى أبو حنيفة بينهما فأباح نكاحهن كما يباح وطؤهن بالملك .
والجمهور احتجوا عليه بأن الله سبحانه وتعالى إنما أباح نكاح الإماء بوصف الإيمان فقال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ) (النساء : 25) ، وقال تعالى : (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) (البقرة : 221) خص ذلك بحرائر أهل الكتاب بقى الإماء على قضية التحريم وقد فهم عمر t وغيره من الصحابة إدخال الكتابيات فى هذه الآية فقال : لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول إن المسيح إلهها .
وأيضاً فالأصل فى الأبضاع الحرمة وإنما أبيح نكاح الإماء المؤمنات فمن عداهن على أصل التحريم وليس تحريمهن مستفادا من المفهوم .
واستفيد من سياق الآية ومدلولها أن كل امرأة حرمت حرمت ابنتها إلا العمة والخالة وحليلة الإبن وحليلة الأب وأم الزوجة وأن كل الأقارب حرام إلا الأربعة المذكورات فى سورة الأحزاب وهن بنات الأعمام والعمات وبنات الأخوال والخالات .
فصل
ومما حرمه النص نكاح المزوجات وهن المحصنات واستثنى من ذلك ملك اليمين فأشكل هذا الاستثناء على كثير من الناس فإن الأمة المزوجة يحرم وطؤها على مالكها فأين محل الاستثناء .
فقالت طائفة هو منقطع أى لكن ما ملكت أيمانكم ورد هذا لفظاً ومعنى أما اللفظ فإن الانقطاع إنما يقع حيث يقع التفريغ وبابه غير الإيجاب من النفى والنهى والاستفهام فليس الموضع موضع انقطاع ، وأما المعنى فإن المنقطع لا بد فيه من رابط بينه وبين المستثنى منه بحيث يخرج ما توهم دخوله فيه بوجه ما ، فإنك إذا قلت ما بالدار من أحد دل على انتفاء من بها بدوابهم وأمتعتهم فإذا قلت إلا حماراً أو إلا الأثافى ونحو ذلك أزلت توهم دخول المستثنى فى حكم المستثنى منه وأبين من هذا قوله تعالى : (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) (مريم : 62) .
فاستثناء السلام أزال توهم نفى السماع العام فإن عدم سماع اللغو يجوز أن يكون لعدم سماع كلام ما وأن يكون مع سماع غيره وليس فى تحريم نكاح المزوجة ما يوهم تحريم وطء الإماء بملك اليمين حتى يخرجه .
وقالت طائفة : بل الاستثناء على بابه ومتى ملك الرجل الأمة المزوجة كان ملكه طلاقاً لها وحل له وطؤها وهى مسألة بيع الأمة هل يكون طلاقاً لها أم لا ؟ فيه مذهبان للصحابة فابن عباس t يراه طلاقاً ويحتج له بالآية وغيره يأبى ذلك ويقول كما يجامع الملك السابق للنكاح اللاحق اتفاقاً ولا يتنافيان كذلك الملك اللاحق لا ينافى النكاح السابق قالوا وقد خير رسول الله r بريرة لما بيعت ، ولو انفسخ نكاحها لم يخيرها ، قالوا : وهذا حجة على ابن عباس t فإنه هو راوى الحديث والأخذ برواية الصحابى لا برأيه .
وقالت طائفة ثالثة : إن كان المشترة امرأة لم ينفسخ النكاح لأنها لم تملك الإستمتاع بضع الزوجة وإن كان رجلاً انفسخ لأنه يملك الاستمتاع به وملك اليمين أقوى من ملك النكاح وهذا الملك يبطل النكاح دون العكس قالوا وعلى هذا فلا إشكال فى حديث بريرة .
وأجاب الأولون عن هذا بأن المرأة وإن لم تملك الاستمتاع بضع أمتها فهى تملك المعاوضة عليه وتزويجها وأخذ مهرها وذلك كملك الرجل وإن لم تستمتع بالبضع .
وقالت فرقة أخرى الآية خاصة بالمسبيات فإن المسبية إذا سبيت حل وطؤها لسابيها بعد الإستبراء وإن كانت مزوجة وهذا قول الشافعى وأحد الوجهين لأصحاب أحمد وهو الصحيح ، كما روى مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى t : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسَ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ".
فتضمن هذا الحكم إباحة وطء المسبية وإن كان لها زوج من الكفار وهذا يدل على إنفساخ نكاحه وزوال عصمة بضع امرأته وهذا هو الصواب لأنه قد استولى على محل حقه وعلى رقبة زوجته وصار سابيها أحق بها منه فكيف يحرم بضعها عليه فهذا القول لا يعارضه نص ولا قياس .
والذين قالوا من أصحاب أحمد وغيرهم : إن وطأها إنما يباح إذا سبيت وحدها قالوا لأن الزوج يكون بقاؤه مجهولاً والمجهول كالمعدوم فيجوز وطؤها بعد الإستبراء فإذا كان الزوج معها لم يجز وطؤها مع بقائه فأورد عليهم ما لو سبيت وحدها وتيقناً بقاء زوجها فى دار الحرب فإنهم يجوزون وطأها فأجابوا بما لا يجدى شيئاً وقالوا : الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب فيقال لهم الأعم الأغلب بقاء أزواج المسبيات إذا سبين منفردات وموتهم كلهم نادر جداً ثم يقال إذا صارت رقبة زوجها وأملاكه ملكاً للسابى وزالت العصمة عن سائر أملاكه وعن رقبته فما الموجب لثبوت العصمة فى فرج امرأته خاصة وقد صارت هى وهو وأملاكهما للسابى .
ودل هذا القضاء النبوى على جواز وطء الإماء الوثنيات بملك اليمين فإن سبايا أوطاس لم يكن كتابيات ولم يشترط رسول الله r فى وطئهن إسلامهن ولم يجعل المانع منه إلا الإستبراء فقط وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفى عليهم حكم هذه المسألة وحصول الإسلام من جميع السبايا وكانوا عدة آلاف بحيث لم يتخلف منهم عن الإسلام جارية واحدة مما يعلم أنه فى غاية البعد فإنهن لم يكرهن على الإسلام ولم يكن لهن من البصيرة والرغبة والمحبة فى الإسلام ما يقتضى مبادرتهن إليه جميعا فمقتضى السنة وعمل الصحابة فى عهد رسول الله rوبعده جواز وطء المملوكات على أى دين كن وهذا مذهب طاوس وغيره وقواه صاحب المغنى فيه ورجح أدلته وبالله التوفيق" (1) .
فماذا عن حكم النبى rفى نكاح التفويض ؟
الجواب : ثبت عنه r : أنه قضى :"فى رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها حتى مات أن لها مهر مثلها لا وكس ولا شط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشراً" (2) .
وفى سن أبى داود عنه : "قَالَ لِرَجُلٍ أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا قَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r زَوَّجَنِي فُلَانَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ" (3).
وقد تضمنت هذه الأحكام جواز النكاح من غير تسمية صداق وجواز الدخول قبل التسمية واستقرار مهر المثل بالموت وإن لم يدخل بها وجوب عدة الوفاة بالموت وإن لم يدخل بها الزوج وبهذا أخذ ابن مسعود وفقهاء العراق وعلماء الحديث منهم أحمد والشافعى فى أحد قوليه .
وقال على بن أبى طالب وزيد بن ثابت رضى الله عنهما لا صداق لها وبه أخذ أهل المدينة ومالك والشافعى فى قوله الآخر .
وتضمنت جواز تولى الرجل طرفى العقد كوكيل من الطرفين أو ولى فيهما أو ولى وكله الزوج أو زوج وكله الولى ويكفى أن يقول زوجت فلاناً فلانة مقتصراً على ذلك أو تزوجت فلانة إذا كان هو الزوج وهذا ظاهر مذهب أحمد وعنه رواية ثانية : لا يجوز ذلك إلا للولى المجبر كما زوج أمته أو ابنته المجبرة بعبده المجبر وجه هذه الرواية أنه لا يعتبر رضى واحد من الطرفين .
وفى مذهبه قول ثالث : "أنه يجوز ذلك إلا للزوج خاصة فإنه لا يصح منه تولى الطرفين لتضاد أحكام الطرفين فيه" (1) .
فماذا عن حكمه r فى نكاح الشغار والمحلل والمتعة ونكاح المحرم ونكاح الزانية ؟
الجواب : أما الشغار فأصله فى اللغة هو : الرفع ، كأن الرجل يقول : لا ترفع رجل ابنتى حتى ارفع رجل ابنتك ، ويقال : شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع ، وقد صح النهى عنه من حديث ابن عمر وأبى هريرة ، وفى صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعاً : "لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ" (2) ، وفى حديث ابن عمر : (3) ، وفى حديث أبى هريرة : وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي (1) .
وقد اختُلف فى علة النهى فقيل : لأن كل واحد من العقدين شرطاً فى الآخر ، وقيل : لأن هذا تشيك فى البضع ، وقيل : لأنه اصبح كل واحدة بضع الأخرى فلا انتفاع للمرأة بمهرها .
وأما نكاح المحلل (2) : وهو أن تُطلق المرأة ثلاثاً فتحرُم بذلك على زوجها لقوله تعالى : (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة : 230) فيؤتى برجل آخر فيتزوج تلك المرأة ليحلها لزوجها الأول لتعود إليه ، وقد ثبت نهى النبى r عن هذا النكاح ، فى المسند والترمذى من حديث ابن مسعودt قال : "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ r الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" (3) ، قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ، وفى المسند من حديث أبى هريرة t مرفوعاً : "لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" (4) .
وحكم هذا النكاح الفسخ ، ولا تحل به المرأة لزوجها الأول ، ويثبت لها المهر إن وطئها ، ثم يفرق بينهما .
وأما نكاح المتعة : وهو أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل مسمى ، يوماً أو يومين ، شهراً أو شهرين ، مقابل بعض المال ونحوه ، فإذا انقضى الأجل تفرقا من غير طلاق ولا ميراث ، والله أعلم .
وقد ثبت عن النبى rأنه نهى عنه عام الفتح ، فروى البخارى ومسلم عن علىt : "أن رسول الله rنَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ" .
وحكم هذا النكاح الفسخ ، ويثبت فيه المهر للزوجة إن دخل بها .
وأما نكاح المُحْرِم : وهو نكاح المحرِم بحجة أو عمرة ، فثبت عنه فى صحيح مسلم من رواية عثمان بن عفان t قال : قال رسول الله r: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ" (1) ، أى لا يُعقد له عقد نكاح ، ولا يَعقد لغيره ، فإن وقع فُسخ ، وجدد عقداً جديداً بعد انقضاء الحج أو العمرة .
وأما نكاح الزانية : فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه فى سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو إما زانٍ أو مشركٍ ، وأيضاً فإنه سبحانه قال : (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) (النور: 26) والخبيثات الزوانى وهذا يقتضى أن من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن .
وهو من أقبح القبائح أن يتزوج الرجل بزانية ، وفيه ظلم لولده من بعده الذى سيُعير بأمه ، وهو من سوء اختيار الأب وعدم الإحسان إلى ولده ، والرجل : لا يأمن فيه أيضاً على فراشه إن هو تزوج بزانية .
فهل هناك أنكحة فاسدة أخرى ؟

الجواب : نعم : كنكاح المعتدة : وهو أن يتزوج الرجل المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة ، لقوله تعالى : (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) (البقرة : 235) .
ونكاح المجوسية أو البوذية أو الشيوعية الكافرة عامة ، لقوله تعالى : (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) (البقرة :221) .


(1) أخرجه البخارى ومسلم .

(2) أخرجه البخارى ومسلم .

(1) زاد المعاد (5\95) .

(1) الفحل : أى الزوج ، وهو اللبن الذى يتولد للمرأة بعد جماع زوجها لها وبعد وضعها ، والحديث أخرجه البخارى ومسلم .

(1)أخرجه البخارى ومسلم .

(1) لا أصل له .

(1) زاد المعاد (5\ 95) بتصرف .

(2) أخرجه الترمذى (3\450) وأبو داود (3\237) .

(3) أخرجه أبو داود (2\238) .

(1) زاد المعاد (5\95) بتصرف .

(2) أخرجه مسلم .

(3) اخرجه البخاري ومسلم .

(1) أخرجه مسلم .

(2) المحلل : هو رجل يتزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثاً ليحلها له .

(3) صحيح : أخرجه ابن ماجة (1934) والدارمى (2258) .

(4)صحيح : أخرجه أبو داود (2\227) .

(1) أخرجه مسلم وغيره
[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














 
 

 
ام محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 12:41 PM   #12
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

حق الزوجة
إذن فما هى حقوق الزوجة ؟
الجواب : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم : 6) ، وقال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه : 132) .
إن أول وأولى حقوق الزوجة بالوفاء هى تعليمها فرائض ربها (1) ، وبيان حق ربها عليها ، فإن هى عرفت حق الله تعالى عرفت حق زوجها عليها ، وأول الحقوق بالوفاء لربها "الصلاة" ، وهذا يعنى بدوره أنه لابد أن يكون الزوج مصلياً ، وأن يأمر أهله بالصلاة ، وهو مع أمره لهم بالصلاة دعوة إلى الصبر عليهن والاصطبار ، فلا يدعو بغلظة أو شدة ، بل يحب إليها الصلاة ، ويُعلَّمها ويُعلمها أنه كما يحبها يريد أن يحبها الله تعالى ولله المثل الأعلى وأنه كما يريدها زوجة له فى الدنيا يريدها زوجة له فى جنة الله تعالى فى الآخرة ، فلا يحبها دنيا ويهملها ويجحفها حقها آخرة ! .
يقول r: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ" (2) .

هل هذا يعنى أن الزوجة التى لا تصلى يفرق بينها وبين زوجها ؟
الجواب : ذهب كثير من أهل العلم إلى تكفير تارك الصلاة كفراً أكبر أى يخرج من الملة ، وعليه رتبوا الأحكام ، فقالوا : إذا كان متزوجاً ولا يصلى يُفرَّق بينه وبين زوجته ، فلا يحق للمرأة المسلمة المصلية أن تعاشر الكافر تارك الصلاة والعكس وقالوا : تارك الصلاة إذا مات لا يُغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن فى مقابر المسلمين ، ولا ولاية لتارك الصلاة على ابنته المصلية عند الزواج ، إلى غير ذلك من أحكام تارك الصلاة ، فالأمر جد عظيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، والأولى بالفتاة إذا تقدم إليها الخاطب أن تسأله أول ما تسأله عن صلاته وعن صلته بربه كما تقدم بيانه .
وماذا أيضاً من حق الزوجة على زوجها ؟
الجواب : قال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) (البقرة : 228) .
فبين تعالى أن للنساء على الرجال حق كما للرجال على النساء ، قالrوقد سأله أحدهم : يا رسول الله : مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" (1) ، فيطعمها مما يطعم وترضى هى بما قسمه الله تعالى لهما من رزق ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ولا يقبح فعلها أو قولها ، فيسفه رأيها وعملها ، ولا يهجر إلا فى البيت .
وقال r : "إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا" (2) ، فالعدل مطلوب أخى المسلم ، وكما تحب أن تعاملك زوجتك عاملها ، فلا تطلب حقك وتأبى أن تعطيها حقها .
وروى البخارى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللهr: "يَا عَبْدَاللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" (1) .
قال الحافظ فى الفتح : لا ينبغى له أن يجهد بنفسه فى العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف فى كل أربع ليلة وعن بعضهم فى كل طهر مرة .
ألا يهجر إلا فى البيت : لقوله تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء : 34) وقوله r : "وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" (2) ، لا كما يفعل البعض بأن يهجر الفراش والبيت فترى البعض يخرج للسهر والسمر مع الأصدقاء تاركاً خلفه زوجته كما مهملاً ، فيخرج ليمرح ويفرح حتى إذا عاد إلى بيته عاد بالوجه العابس ، ومنهم من يهجر البيت إلى بيت أهله !!!! .
فالسنة أن الرجل إذا أراد الهجر هجر فراشه أو غرفته إلى غرفة أخرى أو مكان آخر فى البيت ، لا الهجر بالكلية .
مساعدة الرجل زوجته فى شئون البيت : وهو على الاستحباب :
عن عائشة رضى الله عنها قالت : "كان رسول الله r إذا دخل البيت كأحدكم يخيط ثوبه و يعمل كأحدكم" (1) ، وفى رواية : "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ" (2) وفى رواية : "كَمَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ" (3)، وفى رواية:"كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ" (4) .
فلا حرج على الزوج أن يساعد أهله فى بعض شؤون البيت ، فيُعد لنفسه الطعام أو الشراب سواء كانت الزوجة تشعر بالتعب أو المرض أم لا فإن هذا العمل منه يُدخل على نفسها السرور وتشعر بحب زوجها لها واهتمامه بها والحرص على راحتها وسعادتها ، ولا ينتقص هذا الفعل من "رجولة الرجل" بل يزيد من محبة زوجته لها ، وسيرى منها جزاء هذا أضعاف وأضعاف ، فالمرأة "بئر" من الحنان والعطف والحساس المرهف الجميل ، فقط عليك أن تغترف الغرفة الأول منه وسينبع هذا البئر ويروي لك حياتك بكل عاطفة جياشة تتمناه .
صبر الرجل وحلمه على زوجته : ولما قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء : 34) دخل فى قوامة الرجل أنه الأكثر صبراً واحتمالاً وتؤدة وغير ذلك ، فعلى الرجل أن يكون أكثر صبراً واحتمالاً من المرأة ، وتأمل كيف كان كانت بعض أزواج النبى rيهجرنه إلى الليل ، وتحدث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وعن أبيها وكان بينهما أبو بكر t وكان قد دعاه ليحكم بينهما فقال النبىr: تكلمي أو أتكلم ؟ فقالت : تكلم أنت ، ولا تقل إلا حقاً ! فلطمها أبو بكر حتى أدمى فاها وقال : أوَ يقول غير الحق يا عدوة نفسها ! فاستجارت برسول اللهrوقعدت خلف ظهره ! فقال النبىr: إنّا لم ندعك لهذا ، ولم نُرِد منك هذا" (1) .
فتأمل حال أم المؤمنين وهى تشتكى ثم لا تجد إلا أن تستجير بالنبىr من أبيها ! وهى ما استجارت بهrإلا لعلمها برأفته وحبه وحنانه وشفقته r.
-وهى التى تقول يوماً للنبى r: أنت الذى تزعم أنك نبى ؟ !! فتبسم رسول الله r .
كمن تقول لزوجها يوماً : أنت الذى تزعم أنك "ملتزم" بدين الله !! فليصبر وليحتمل وله فى رسول الله rالقدوة والأسوة الحسنة .
ألا يلوح لها بالطلاق : وهذا يعنى أن يحذر أمر الطلاق أن يقع منه ، أو يذكره عند كل صغيرة وكبيرة تقع بين الزوجين ، فالتلويح بالطلاق يُشعر المرأة أنها لم تعد تملك هذا البيت ، وأنه لا حق لها فيه ، وهى مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عند أول مشاحنة بينها وبين زوجها ، وكم زلزل التلويح بالطلاق بيوتاً ، وآتى عليها وقوعه .
ألا يطيل فترة غيابه عنها :
أما المدة التى للرجل الغياب فيها عن زوجته فنسوق هذه القصة التى رواها الإمام مالك فى الموطأ قال : "بينما عمر بن الخطابt يحرس المدينة ، مر على بيت من بيوتات المسلمين فسمع امرأة من داخل البيت تنشد :
تطاول هذا الليل وازور جانبه وارقنى أن لا ضجيع ألاعبه
ألاعبه طوراً وطوراً كأنما بدا فمراً فى ظلمة الليل حاجبه
يُسر به من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه
فوالله لولا الله لاشئ غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكنى اخشى رقيباً موكلاً بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافة ربى والحياء يصدنى وإكرام بعلى أن تنال مواتبه
فسأل عمر t عنها قيل له : إن زوجها غائب فى سيبل الله تعالى ، فبعث إلى زوجها حتى أعاده إليها ، ثم دخل على ابنته حفصة فسألها : كم تصبر المرأة على زوجها ؟ قال : سبحان الله ، مثلك يسأل مثلى عن هذا ؟! فقالت : خمسة أشهر ، ستة أشهر ، فوقف عمر وقال لا يغيب رجل عن أهله أكثر من ستة أشهر .
فماذا عن وصايا الزوجين ؟
الجواب : وصايا الزوجين كثيرة فمنها أولاً : وصية الأب ابنته عند الزواج :
وصى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ابنته فقال : إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك وكثرة العتاب فإنه يورث البغضاء "أى الكراهية" ، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة ، و أطيب الطيب الماء .
ثانياً : وصية أم ابنتها عند الزواج : خطب عمرو بن حجر ملك كندة أمَ إياس بنت عوف بن مسلم الشيبانى ، ولما حان زفافها إليه خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها وصية تبين فيها أس الحياة الزوجية السعيدة ، وما يجب عليها لزوجها مما يصلح أن يكون دستوراً لجميع النساء فقالت :
أى بنية : إنك فارقت الجو الذى منه خرجت ، وخلَّفت العش الذى فيه درجت ، إلى وكرٍ لم تعرفيه وقرينٍ لم تألفيه ، فأصبح بملكه عليك رقيباً ، فكوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً ، واحفظى له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً :
أما الأولى والثانية : فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة .
وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواضع عينيه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإن تواتر الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
وأما السابعة والثامنة : فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله .
وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ، ولا تفشين له سراً ، فإنه إن أفشيت سره أو خالفت أمره أوغرت صدره ولم تأمنى غدره ، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتماً ، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً .
ثالثاً : وصية الزوج لزوجته : قال أبو الدرداء لامرأته ناصحاً لها : إذا رأيتنى غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب :
خذى العَفو منى تستديمى مودتى ولا تنطقى فى سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى ويأباك قلبى والقلوب تقلبُ
فإنى رأيتُ الحبَ فى القلبِ والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ

سلوكيات
فماذا عن السلوكيات التى على العروسين التحلى بها فى بيت الزوجية لتكون الحياة التى يظللها الحب والود والسكن والرحمة كما قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم : 21) .
الجواب : من المقر أن "مركب" الحياة الزوجية تحتاج إلى مجدافى الرجل والمرأة معاً لتصل إلى بر الأمان والحب والوئام ، وهذا يستلزم من الرجل والمرأة المشاركة الدائمة فى التعاون معاً ، وألا يطلب طرف أن يأخذ دائماً دون أن يعطى ، بل عليه أن يبادر هو بالعطاء ولا ينتظر الأخذ ، بل يفعل ما يطيق وما يسعه فى سبيل إسعاد الطرف الآخر والتخفيف عنه عناء الطريق الطويل ، وعلى الرجل أن يكون أكثر احتمالاً بحكم تكوينه الجسدى وقوامته فيأخذ مجدافى المركب ليسير بها إلى شاطئ الحب والأسرة السعيدة ، ولا تتركه المرأة يجاهد ويكد وهى تشاهد هذا دون أن تبادله الابتسامة وتعطيه اللمسة الحانية والكلمة الطيبة التى تجعله لا يشعر بألمٍ أو تعبٍ من وعثاء الطريق ، فهى تجلس أمامه على طرف "المركب" كأميرة أو ملكة متوجة يأخذها أميرها ومليكها إلى جزيرة بعيدة عن أعين الذئاب فى الطريق وفى وسائل العلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، لعيشا معاً عمرها الجميل ، فلابد أن يراها الرجل فى أبهى صورها من ملبس وملمس وكلمة طيبة رقيقة حانية .
ولنعلم أن السلوكيات التى على العروسين التحلى بها كثيرة جداً ومنها : حسن العشرة .
فأول هذه السلوكيات التى على الزوجين التحلى بها : حسن العشرة :
فعلى العروس الرجل والمرأة أن يحسن كل منهما معاشرة الآخر، وقد حث تعالى فى كتابه الكريم وعلى لسان رسولهrالزوج بحسن العشرة فقال تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء : 19) ، وقال r : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" (1) ، وقال r : "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا" (2) .
وقال r : "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ (3) وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ" (4) .
وقال r: "كل شئ ليس فيه ذكر الله فهو (لغو) وسهو لعب ، إلا أربع (خصال) : ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديب الرجل فرسه ، ومشيه بين الغرضين (5) ، وتعليم الرجل السباحة" (6) .
ومن صور حسن المعاشرة أسوق إليك أيها الزوج الحبيب هذا الحديث الطيب الكثير الفوائد وآداب حسن المعاشرة لمن تدبره وتأمله ، وفيه بعض ما تبغضه النساء فى الرجال ، وبعض ما تحبه النساء فى الرجال فتأمله وزِن نفسك مع أى فريق أنت ، والحديث رواه البخارى ومسلم (1) عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت (2) : جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا .
قَالَتِ الْأُولَى : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ .
تصف زوجها بأنه كلحم الجمل ، وهو من أنواع اللحم غير المحبة إلى الناس ، وهو مع كونه لحما مزهود فيه ، فهو على رأس جبل عالٍ ! وهذا الجبل لا سهل فيرتقى إلى اللحم المزهود ، ولا هو باللحم السمين فأتحمل مشقة صعود وتسلق الجبل .
قَالَتِ الثَّانِيَةُ : زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
تقول : زوجى لا أنشر خبره ، إنى أخاف إن أنا تحدتث عنه ألا أفيكم بيان معايب زوجى ومساوءه ، ولكن … إن كنتُ أحدثكم عنه فيكفى أن اذكر عجره ، والعجر : العقد التى تكون فى البطن واللسان ، والبجر: العيوب ، فتحدثت عن عيوبه الظاهرة والباطنة .
قال الخطابى : أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة ، قال : ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن .
قَالَتِ الثَّالِثَةُ :زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ .
تصفه بأنه طويل مذموم الطول ، أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع ، وقد قال ابن حبيب : هو المقدم على ما يريد ، الشرس فى أموره ، وقيل : السيئ الخلق .
تقول : أنها إن ذكرت عيوبه فيبلغه طلقها ، وإن سكت عنده فإنها عنده معلقة لا زوج ولا أيم ، فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها إن شكت له حالها ، وأنها تعلم أنها متى ذكرت له شيئاً من ذلك بادر إلى طلاقها ، وأنها إن سكت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التى لا ذات زوج ولا أيم .
قَالَتِ الرَّابِعَةُ : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ .
تصف زوجها بأنه لين الجانب ، خفيف الوطأة على الصاحب ، ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل ، ثم وصفته بالجود ووصفته بحسن العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن ، فكأنها قالت : لا أذى عنده ولا مكروه ، وأنا آمنةٌ منه فلا أخاف من شره ، ولا ملل عنده فيسأم من عشرته ، فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل .
قَالَتِ الْخَامِسَةُ : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ .
تصفه بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له (1) ، وشبهته فى لينه وغفلته بالفهد ، لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم ، أو تصفه أنه إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد (2) ، وإن خرج كان فى الإقدام مثل الأسد ، وأنه يصير بين الناس مثل الأسد ، أو تصفه بالنشاط فى الغزو ، وقولها : ولا يسأل عما عهد : تمدحه بأنه شديد الكرم كثير التغاضى لا يتفقد ما ذهب من ماله (1) .
قَالَتِ السَّادِسَةُ : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ(2) وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ(3) وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ(4) وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ(5) .
تصفه بأنه أكول شروب نؤوم ، إن أكل لا يبقى شيئاً من الطعام ، والإشتفاف فى الشرب استقصاءه فإن شرب لا يبقى شيئاً من الشراب ، وإن نام رقد ناحية وتلف بكسائه وحده وانقبض عن أهله إعراضاً ، ولا يمد يده ليعلم ما هى عليه من الحزن فيزيله .
قَالَتِ السَّابِعَةُ : زَوْجِي غَيَايَاءُ(1) أَوْ عَيَايَاءُ(2) طَبَاقَاءُ(3) كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ .
تصفه بالحماقة ، كأنه فى ظلمة من أمره ، وانه عي اللسان (4) لا يهتدى إلى مسلك ، ووصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذى لا إشراق فيه ، وتقول أن كل شئ تفرق فى الناس من المعايب موجود فيه ، وتصفه بسوء المعاملة لأهله ، إن ضربها فإما أن يشجها أو يكسرها أو يجمع لها الاثنين .
قَالَتِ الثَّامِنَةُ : زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ .
تمدح زوجها بأنه لين الخلق ، وحسن العشرة ، فهو فى ريح ثيابه ، كالزرنب ، وهو نبات طيب الريح ، وفى لين كلامه ولطف حديثه وحلاوة طباعه كالأرنب فى لين الملمس .
قَالَتِ التَّاسِعَةُ : زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.
وصفته بطول البيت وعلوه وكرمه ، أو بنسبه الرفيع ، طويل السيف مما يدل على شجاعته وإقدامه ، وهو مع ذلك سخى كريم الأضياف ، فرماد البيت كثير من كثرة الأضياف ، وهو مع هذه كله زعيم قومه فى ناديهم القريب من البيت .
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ : زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ .
تصفه بالكرم والثروة وكثرة القِرى والاستعداد له ، والمبالغة فى صفاته ، والتقديم له بالسؤال للتنبيه على عِظم شأنه ، فقولها : وما مالك ؟ تعظيم لأمره وشأنه ، وأنه خير مما أشير إليه من الثناء والمديح كله على الأزواج السابق ذكرهم ، فمالك هذا له إبل كثيرة ، دائمة البروك بالحظيرة انتظاراً لقدوم الضيف ، ولهذا الرجل علامة وإشارة بينه وبين أهله أو خدمه ، فإذا نزل بهم الضيف ، أعطى الرجل الإشارة بالمزهر ، دلالة لإعداد الطعام فلا يسمع الضيف ندائه بإعداد الطعام فيتحرج وقد اعتادت الإبل عند سماع الملاهى أن توقن بالهلاك وهو النحر ، ليقدم لحمها طعاماً لضيوفه ، وهذا غاية الكرم .
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ .
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ .
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ .
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ؟ طَوْعُ أَبِيهَا ، وَطَوْعُ أُمِّهَا ، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا .
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا .
قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا ، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا ، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا ، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا ، وَقَالَ : كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ ، قَالَتْ : فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ ".
قولها "أناس من حلى أذنى" أى حلانى بأنواع الزينة التى تعلقن بأذنى .
قولها "وبجحنى فبجحت إلى نفسى" أى : سرنى وفرّحنى بحسن معاملته فعظمت نفسى فى عينى ، أو عظمنى ورفع من شأنى فعظمت نفسى فى عينى ، حتى شعرت بأنى أميرة الأميرات ، رغم أنه :
وجدنى فى أهل غنيمة بشق … أى : وجدنى فى أهل فقراء ، ليس لهم من الغنم إلا قليل ، فانتشلنى من هذا الحال فجعلنى فى أهل الثراء مع الخيل والإبل والزرع والخدم والدجاج وسائر الأنعام .
فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح : أى أتكلم فلا يقبح قولى أو يسفهه ، وعنده أنام فلا يوقظنى أحد حتى استيقظ من نفسى ، وإذا شربت ارتويت من الشراب .
ثم هى بعد أن وصفت زوجها انتقلت بالثناء إلى أمه وابنه وابنته بل حتى إلى جاريته ، وهذا إنما يدلك على مدى تعلق هذا المرأة بزوجها ، فهى لم تكتفى بمدح الزوج حتى اتبعت هذا بالثناء على أمه (حماتها) ! تصفها بأن سمينة الجسم واسعة البيت ، وابنه : هادئ الطباع قليل الطعام ، وابنته : سمينة كأمها ، وهى طوع أمر أبيها وأمها ، وهى غيظ جارتها : أى جيران أبيها وأمها ، أو غيظ جارتها : أى أن زوج البنت كان متزوجاً عليها فكانت هى أفضل أزواجه - جارتها - إليه ، ثم إليكم أيضاً وصف جارية وخادمة أبى زرع : فهى كتومة لا تنشر خبر بيتنا والحديث عنه هذه الجارية أو الخادمة وليست الزوجة ! ولا هى تهمل أمر طعامنا فهى ليست بالمبذرة ، أو ليست بالتى تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه ، وهى مع هذا كله نظيفة ، تحافظ على نظافة بيتنا !!! .
ثم أخذت بالعود مرة أخرى فى بيان حال أبى زرع ، تقول : خرج زوجها ذات يوماً لعله كان غاضباً ، فرأى امرأة جميلة معها ولدان يشبهان البدر فى الجمال ، والفهد فى الحيوية والنشاط ، يلعبان بثديى أمهما ، اللذين يشبهان الرمانتين ، تقول : فطلقنى ونكحها ، تقول : فتزوجت بعده رجلاً سرياً شريفاً ، أعطانى كل ما أريد من أنواع النعم ، ولم يبخل على بشئ ، وقال لى : تمتعى وأعطى أهلك ما تشائين من أنواع الخيرات ، تقول : فلو جمعت كل شئ أعطانيه هذا الزوج الثانى ما بلغ أصغر آنية أبى زرع ، وذلك لشدة حبها وعظم الخير الذى كان عند زوجها الأول (1) .
قَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ" هذه رواية البخارى ومسلم ، وفى رواية للطبرانى" كنت لك كأبى زرع لأم زرع ، لكن لا أطلق النساء" .
ومن صور حسن المعاشرة أيضاً : إشاعة المرح والسرور والبهجة والتلطف مع الزوجة ، روى البخارى (2) عن عروة عن عائشة قالت : "رَأَيْتُ النَّبِيَّ r يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ" .
وعن الصديقة بنت الصديق عائشة رضى الله عنها أيضاً قالت : "خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ r فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ لِي تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ بِتِلْكَ " (1) .
وعنها أيضاً رضى الله عنها قالت : "كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ" (2) .
ومن السلوكيات التى على الزوج التحلى بها أيضاً :
ألا يطرق أهله ليلاً :
روى البخارى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : "كَانَ النَّبِيُّ rيَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا" (3) ، وعنه أيضاًt أن النبىr قال : "إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ " (4) .
قال أهل اللغة : الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازاً .
وقال بعض أهل اللغة : أصل الطروق الدفع والضر وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمى الآتى بالليل طارقاً لأنه يحتاج غالباً إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الأتى فيه طارقاً .
وقول rفى رواية أخرى صحيحة عن جابر t : "إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا" وفيه التقيد فيه بطول الغيبة ، أى يشير إلى أن علة النهى إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، بخلاف من يخرج نهاراً إلى عمله ثم يعود ليلاً ، وإنما المراد من طالت غيبته فلا يطرق أهله ليلاً بدون تنبيه خشية أن تقع عينه على ما يكره من عدم النظافة ونحوها مما قد يسبب له النفرة ، والشرع الحكيم إنما يحرض على الستر ، وقد وقع فى بعض الروايات : "أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ " .
فعلى الزوج عند عودته من العمل مثلاً ألا يهم على أهله ليلاً فيفتح عليها الباب "بالمفتاح" دون الاستئذان والتوطئة بدق "الجرس" مثلا لئلا يرى منها ما يكون سبباً فى نفرته منها ، أو يطلع على عورة منها لا تريد منه أن يراها .
وفى حديث الإسراء والمعراج هذا الأدب اللطيف فى الاستئذان ويظهر جلياً فى دق جبريل u باب السماء الأولى طلباً للصعود والدخول ، ثم تكرر هذا الأمر فى كل سماء ، وسؤال الملائكة الطارق فيرد باسمه ثم سؤالهم عمن معه وهكذا… وفى هذا من الحكم والأدب ما على المسلم من تأمله وتدبره (1)
ومن السلوكيات التى على الرجل التحلى بها أيضاً : مراعاة غيرة النساء .
روى أنس قال : "كَانَ النَّبِيُّ r عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ r فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ(2) فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ r فِلَقَ الصَّحْفَةِ(3) ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ(4) صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ " (5) .
فى هذا الحديث التنبيه إلى عدم مؤاخذة الغيراء لأنها فى تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذى أثارته الغيرة .
وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت فى ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد فى الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصارى رفعه : "إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ U وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ U وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ U وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ r فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ U فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ U اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ U الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ" (1) .
وهنا نبه "الرجال" الذين تهاونوا فى أجساد نسائهم فأصبحت مرتعاً لأعين الذئاب فى كل مكان ، فى الطريق ، فى العمل ، فى وسائل الإعلام ، حتى دخل العرى والتهاون "بالعِرض" بيوت المسلمين إلا من رحم الله حتى يرى "الرجل" زوجته تجلس أمام "شقتها" مع جارتها وقد ارتدت ما يكشف كتفيها وبعض صدرها ، وساقيها ، أو تجالس أصدقاء الزوج فى الزيارات ! وقد تعرى صدرها أو ظهرها بعد أن تعرت هى من أوامر ربها ، حتى صارت "الدياثة" هى العرف السائد فى بيوت وشوارع المسلمين ، حتى أصبحت صاحبة النقاب هى "العفريت" الذى تهدد به بعض الأمهات أبنائها الصغار! وغدا "الرجل" يرى ابنته تخرج إلى "الدِراسة" أو العمل وهى ترتدى "الجينز أو الاستريتش" وقد بدت عورتها ومفاتن جسدها لكل لذى عينين، تخرج الفتاة بهذا الزى ويراها الأب وهو يحتسى كوب "الشاى" ولا يتحرك فيه ساكناً ! بل وصل الأمر بعض الأباء بضرب ابنته إذا شعر الأب بتحولٍ فى حياة ابنته من التبرج إلى الالتزام بشرع ربها وستر عورتها ! وقد نسى الأب قول النبىr:" كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" الحديث ، وغاب عن الأب فى دنيا الناس أنه سيقف يوماً بين يدى رب السموات والأرض ليسأله عن تلك الذنوب التى تحملها هو وابنته بخروجها متبرجة وهو يجلس يحتسى شاى الصباح ! فكل نظرة على المتبرجة بذنب تتحمله هى ومن تركها تخرج بهذا التبرج والسفور وغاب عن الأب والزوج قوله r : "لا يدخل الجنة ديوث" (1) وهو الذى يقر السوء فى أهله ! .
لهذا وجب على الزوج التنبيه واستنفار الغيرة فيه على أهل بيته ، روى البخارى عن سعد بن عبادة أنه قال : "لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَقَالَ النَّبِيُّ r أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي" (2) .
وعن عبد الله عن النبى r قال : "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ" (3) .
و عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله rقال : "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" (4) .
وعن عروة بن الزبير عن أمه أسماء أنها سمعت رسول اللهr يقول : "لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ U " (5) .

ومن أبواب حسن العشرة أيضاً : النهى عن الضرب المبرح :
قال تعالى : (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء : 34) وقالr : "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" (1) .
يقع كثير من الأزواج فى خطأ عظيمٍ وهو تعد حدود اللهU فى مراتب تأديب النساء ، فيبدأ أحدهم أول ما يبدأ بالضرب ، وقد أرشد تعالى عباده المؤمنين إلى كيفية تأديب المرأة التى تخاف نشوزها ، فبدأ تعالى بموعظة الزوجة وتخويفها عذاب الله U إن هى عصت زوجها ، وأنه جنة المرأة أو نارها ، وأنه لو كان لأحد أن يسجد لأحد لسجدت المرأة لزوجها من فرط طاعته عليها ، واصحب هذه الموعظة بيان مدى حبك لها ، وليكن أمامك قوله تعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (المؤمنون : 96) ، وقوله r: "لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ" (2) ، والمراد بالقوارير : جمع قارورة وهى الزجاجة ، والمراد : النساء ، وإنما شبههم r بالقوارير : أى الزجاج : لرقتهن وضعفهن ولطفهن .
فإن هى لم تتعظ وتثب إلى رشدها انتقل الزوج إلى المرحلة الثانية فى التأديب وهى "الهجر فى الفراش" فيهجر الرجل زوجته فى فراشها ويوليها قفاه ، أو يهجر حديثها إظهاراً لغضبه .
فإن عادت إلى حظيرة الطاعة فبها ونعمت ، وإلا انتقل إلى المرتبة الثالثة وهى الضرب لقوله تعالى : (وَاضْرِبُوهُنَّ) ، وقولهrفى حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله r فذكر حديثاً طويلاً وفيه : "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ" (1) الحديث ، وفى حديث جابر الطويل عند مسلم "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ" (2) أى غير مؤلم (3) ، وروى البخارى عن عبد الله بن زمعة عن النبى r : "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ" (4) .
فضرب النساء لا يباح مطلقاً بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم ، فهو ضرب تأديب وليس ضرب العبد أو الأمَة أو ضرب التعذيب ، وليحذر الوجه .
وقد جاء النهى عن ضرب النساء مطلقاً فعند أحمد وأبى داود والنسائى وصحه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبى ذباب : "لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ فَضُرِبْنَ ، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ r طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ" (5) وله شاهد من حديث ابن عباس فى صحيح ابن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبى بكر عند البيهقى .
وقوله : "ذئر" بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أى نشز بنون ومعجمة وزاى ، وقيل معناه غضب واستب ، قال الشافعى : يحتمل أن يكون النهى على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ، ثم إذن بعد نزولها فيه .
وفى قوله : "أن يضرب خياركم : دلالة على أن ضربهن مباح فى الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديباً إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما فى وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة فى الزوجية إلا إذا كان فى أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي فى الباب حديث عائشة : "ما ضرب رسول الله rامرأة له ولا خادماً قط ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا فى سبيل الله rأو تنتهك حرمات الله فينتقم لله" (1) .
فالزوج لا يلجأ إلى الضرب إلا بعد أن يستنفذ السبل والمراتب التى بينها تعالى فى كتابه ، وكلما ابتعد الزوج عن الضرب كان له أفضل ، وقالr: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم" (2) .
قال ابن الأنبارى : لم يرد الضرب به لأنه لم يأمر بذلك أحداً ، وإنما أراد ألا ترفع أدبك عنهم (3) .
ومن السلوكيات أيضاً : أن يتأدب الرجل بأدب خلع الحذاء عند ولوجه بيته فى المكان المخصص له .
أن يتأدب بأدب وضع ملابسه عند خلعها فى مكانها المخصص لها ، كى لا يرهق زوجه بكثرة الأعمال فى البيت .
كما على الزوج أيضاً أن يعرف حقوق واجبات أهل عروسه ، فيكون فى استقبالهما بالإبتسامة والترحيب ومجالستهم…
ومن السلوكيات أيضاً التى على الزوج أن يتحلى بها فى بيته :
الحذر مما يقع فيه كثير من الأزواج حيث ترى بعضهم وقد ظن أنه بزواجه فهو صاحب البيت ومالكه وكأنه يعيش فيه وحده ، فلا تراه زوجه إلا وهو رث الثياب ما دام داخل البيت !!! ولا تشم منه إلا أقذر ريح ! سواء كان جالساً أم قائماً ! (1) .
ترخيم اسم الزوجة : عن أبى سلمة إن عائشة رضى الله عنها قالت : "قال رسول الله r يوماً : يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ، فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى ، تريد رسول اللهr " (2) .
ومن السلوكيات أيضاً : أن يذّكر الرجل زوجه بأنها أجمل هدية قدمتها له فلانة حين عرضتها عليه ، وأنها أجمل من دخل حياته ، وأنه سعيد بهذا الزواج ونحو هذا .
أن يطعمها : بأن يضع اللقمة فى فيها وله فيها أجر أثناء الأكل ، وأن يكثر من المزاح (3) والابتسام خفيف الظل ، أثناء الطعام ، "وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وسَاعَةً" ، أخرجه مسلم .
ومن السلوكيات أيضاً : ما يفعله بعض الأزواج بمحادثة زوجته من عمله ليطمئن عليها ، وما أجمل أن يحدثها فى الهاتف بعد خروجه من البيت أو فى عمله أو قبل عودته فيقول لها : أحبك … ، وما أروع هذه الكلمة وأوقعها عند الزوجة ، وما أجمل هذا الفعل أيضاً من الزوجة لزوجها.
ومنهم من يعود إلى بيته ومعه هديته : زهرة ، شيكولاته ، مصاصة ! نعم مصاصة ، فقط تشعر الزوجة أنك تتذكرها دوماً ، علبة حلوى ، شئ تحبه الزوجة ويعرف الزوج هذا منها ، إلى غير ذلك ، فسبل التعبير عن حبك لزوجتك وأنها معك دائماً وتفكر فيها دوماً كثيرة ، فقط أطرق الباب ، وستجد أضعاف هذا من زوجتك .
ومن السلوكيات أيضاً : تزين الرجل لزوجته : فعلى الرجل أن يتزين لأهله كما يحب أن تتزين هى له (1) ، وقد كان rيتزين لأهله ، وكان من خير زينته السواك ، كما سئلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عما كان يبدأ به r عند دخوله بيته ؟ قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ(2) .
وقد قال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : 228) ، وقالr: "إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" (1) فكما أن للمرأة أن تتزين لزوجها ، على الرجل أيضاً أن يتزين لزوجه ، وكما يحب منها أن تستحم وتمشط شعرها وتطيب ونحو هذا قبل الجماع ، فعليه أيضاً مثل هذا ، فكما يريد أن لا يشم منها إلا أطيب ريح ، فلها أيضاً مثل ذلك ، فعليه أن لا تشم منه إلا أطيب ريح ، وكما يريد منها ألا يراها فى ثياب رثة ، فلها أيضاً وعليه أن لا تراه فى ثياب رثة ، وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال : إنى لأتزين لإمراتى كما تتزين لى .



(1) وقد تيسرت والحمد لله تعالى وسائل تعليم المرأة أمر دينها عن طريق "شرائط الكاسيت" .

(2) صحيح : أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وغيرهما .

(1) صحيح : أخرجه أبو داود .

(2) أخرجه مسلم .

(1) أخرجه البخارى (5\1995) ومسلم .

(2) صحيح : أخرجه أبو داود .

(1) أخرجه البخارى (10\461 فتح) .

(2) السابق .

(3) أخرجه أحمد .

(4) أخرجه أحمد .

(1) أخرجه البخارى .

(1) صحيح : أخرجه الترمذى والطحاوى ، وتأمل قوله r ووصفه الزوجة بأنها أهل الرجل ، فهى الأخت والأم والزوجة والقربية .

(2) صحيح : أخرجه الترمذى وغيره .

(3) فلا تخنه .

(4) صحيح : أخرجه الترمذى وابن ماجة وغيرهما .

(5) الغرض : الهدف .

(6) صحيح : أخرجه النسائى فى عشرة النساء .

(1) أخرجه البخارى (5\1989) ومسلم (4\1898) .

(2) أى تحدث النبى r وتقص عليه قصة النسوة ، وفيه : حسن استماع الزوج إلى زوجته .

(1) وخلق الغفلة عند الرجل خُلق حسن ، فهو يتغافل عن بعض الأمور فى بيته ، فلا يضيق الخناق على زوجه فى عمل كذا فى البيت ، أو تنظيف كذا ، وتأخيرها لفعل كذا كان قد أمر به من أمور البيت ، فهو يتغافل فى بيته عن مثل هذه الأمور الصغيرة ، ولا يكون كالضابط الحارس المتفقد لكل صغيرة وكبيرة فى البيت ، حتى لا تكرة الزوجة وجوده وتتحين خروجه .

(2) أى يُكثر من مغازلتها ومواقعتها كحال الفهد مع أنثاه إذا دخل عرينه .

(1) فلا يتفقد المال عند عودته ، ويسأل أين ذهب المال ، فترى الزوجة وقد أعدت قائمة المصروفات بالدرهم والدينار والفلس ، وأين ذهب وكيف ذهب ولماذا ذهب ؟ حتىتقول الزوجة : أرى عمرى مع هذا الرجل قد ذهب ! بلا عودة !!! .

(2) ويقع فى هذا الكثير من الأزواج ، فلا هو يسمى الله تعالى ، ولا هو يأكل بيمينه ، إنما ياليدين ! ولا هو يأكل مما يليه كما صح بذلك الحديث ، إنما "تلف" اللقمة أرجاء الصحفة خشية هرب بعض الطعام وانفلاته من قبضته ! ولا هو يضع اللقمة فى فم امرأته إتباعاً للسنة ، ولا هو ينتظر الزوجة حتى تنتهى من إحضار الطعام وترتيبه ، إنما ما إن يوضع الطعام أمامه حتى يبدأ الصراع والحرب الضروس بين اللقمة والاسنان والضروس ، وهكذا تستبدل الزوجة صحفة تلو الصحفة ، وهكذا إذا أكل لف .

(3) فلا يسمى الله ، ولا يشرب على ثلاث كما صح بذلك الحديث ، وإنما يشتف الماء حتى نهايته ، ثم تسمع جشاءً يرتج له المنزل ! .

(4) يلتف فيبدو هو والغطاء كقطعة واحدة ، وتجلس الزوجة بجواره تتحسر على ما بذلت من جهد فى إعداد الطعام والشراب وتهيئة الفراش ! والتعطر والتزين لهذا الملتحف ! .

(5) فلا هو يشكر على الطعام الجيد أو الشراب اللذيذ ، ويشكر لها تعبها وجهدها ومعانتها ، أو يسأل عن حالها وصحتها ، ومن باب أولى فهو لن يسأل عن صلاتها وتقربها إلى ربها .

(1) أو هو غبى الفهم والمنطق .

(2) أى تجمعت فيه امراض العالم شماله وجنوبه ، شرقه وغربه .

(3) يعنى إذا أراد جماعى أطبق على كالسور الذى يقع أصحابه ، أو كالبيت ينهدم على أهله ، فلا يقدم بالقبلة أو اللمسة أو الكلمة .

(4) ثقيل اللسان .

(1) انظر : فتح البارى (9\163) .

(2) أخرجه البخارى 5(5\1991) .

(1) صحيح : أخرجه النسائى فى العشرة وأحمد وغيرهما .

(2) أخرجه مسلم .

(3) أخرجه البخارى (5\2008) .

(4) السابق ومسلم .

(1) انظر السراج الوهاج فى شرح حديث الاسراء والمعراج لكاتب هذه السطور . ط : مكتبة العلم .

(2) وفيه عدم ترك أو رمى الطعام إذا وقع على الأرض .

(3) تأمل هذا التواضع والمشاركة من الرسول r .

(4) وفى هذا بيان لحِل "العوض" ، وبطلان قول البعض بحرمتة العِوض .

(5) السابق .

(1) صحيح : أخرجه ابن حبان (1\530) وأبو داود (3\50) والنسائى .

(1)صحيح : أخرجه الطيالسى (1\89) وغيره .

(2) أخرجه البخارى (5\ 2002) .

(3) أخرجه البخارى ومسلم .

(4) أخرجه البخارى ومسلم .

(5) السابق .

(1) صحيح : أخرجه الترمذى وابن ماجة وأبو داود .

(2) أخرجه البخارى ومسلم بنحوه .

(1) صحيح : أخرجه الترمذى وابن ماجة وأبو داود .

(2) أخرجه مسلم .

(3) كان r إذا ضرب ضرب بالسواك ! أما أزواج اليوم فلا يكفى أحدهم (شجرة السواك) وإنما يلجأ بعضهم إلى ضرب الزوجة تارة بالعصا الغليظة وتارة ب "الخرطوم" وتارة بكل ما أوتى من قوة ذراع وأرجل ! وكأنه يتعامل مع عبد من عبيد عصر الجاهلية الأولى ، ومما يؤسف له أن عادة ضرب الزوجات متفشية جداً لدى الكثير من الازواج ، والمرأة تقول : أن الرجل حين يضرب زوجته يقوم بناء جدارٍ عظيم بينه وبينها ، يصبح من الصعب جداً هدم هذا الجدار ، تشعر بإهدار كرامتها واستهانة زوجها بها مما يؤدىفى النهاية إلى مفترق الطريق بينهما ، إلى الطلاق .

(4) أخرجه البخارى (5\1997) .

(5) صحيح : أخرجه الدارمي وابن حبان ( 1\319)والنسائي فى الكبري ( 5\ 371) وغيرهما.

(1) انظر فتح البارى (9\303) بتصرف .

(2) صحيح : أخرجه الطبرانى .

(3) انظر : فيض القدير للمناوى (4\325) .

(1) من فساء وضراط وجشاء ، بل انى أعرف أحدهم يستحى أن "يقضى حاجته" فى بيته ! .

(2) أخرجه صحيح البخارى (3/1374) ومسلم (4\1896) .

(3) وهنا نبه : إلى مزاح البعض من الازواج مع نسائهم "سخيفاً" قد يؤدى فى بعض الأحيان إلى "الطلاق !" نعم إلى الطلاق ، كمن كان يمزح مع زوجته وكانت سمينة ويقول : زوجتى لو دخل الحرامى لجلست عليه حتى يحتنق تفطسه فجرح الزوجة أيما ألم وجرح ، وكان الطلاق ! ، ومنهم من يقول : أنا مجوز راجل ما يتخاف عليها ، وهذا كسابقه ! ومن النساء من تمزح مزاحاً يعلوه السخرية وإن كانت لا تعى هذا ، كمن قالت لزوجها وكان نحيفاً ده مفيهوش نفس !! ، ومنهم من تشعره بضعفه جنسياً مزاحاً بدون قصد منها .
والمراد : أن يكون الزوج على حذر حتى فى مزاحه مه زوجته فيحافظ على مشاعرها الرقيقة ، فلا يضاحكها بما يجرح شعروها ، فهى كالغشاء الرقيق الذى يتأثر بصغير الأمور من حب أو كره ، وكذا الزوجة لتكن على حذر من مزاح الزوج بما يؤلمه أو يحط منه .

(1) ومثل هذا هو من باب "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك" .

(2) أخرجه مسلم ، فيتفقد الرجل ثغره ، وكذا المرأة .

(1) أخرجه مسلم . وانظر : شرح الاسم فى كتاب "القول الاسنى فى شرح اسماء الله الحسنى" ط : مكتبة العلم ، الطبعة الثانية .

[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














 
 

 
ام محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 12:43 PM   #13
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

سلوكيات الزوجة :
ومن السلوكيات التى على المرأة التحلى بها فى البيت :
تحريم إفشاء سر الإفضاء :
وليحذر الزوجان من إفشاء أسرار الجماع كما يجرى على ألسنة كثير من الشباب غير الملتزم بدينه من التفاخر والتباهى بما يجرى بين وبين أهله وأنه ظل يمارس العملية الجنسية فترة كذا وكذا ! لقوله r : "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" (2)وعن أسماء بن يزيد رضى الله عنها : "أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ r وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقُلْتُ إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ" (3) .
فى هذا بيان حرمة نشر وإفشاء أمور الاستمتاع ووصف تفاصيله ، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ، وقد قالr : "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (1) وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة فى ذكره .
ومما يؤسف له أن ظاهرة إفشاء أسرار الجماع أصبحت فاشية وظاهرة بين كثير من النساء ، حتى إذا إجتمع بعضهن فلا يكون الحديث إلا عن الجماع وما ترتديه كل منهن لزوجها عند الجماع ، وتروى هذه ، وتحكى تلك ، ماذا ترتدى وماذا تفعل ؟ وفى هذا استثارة لمن لا تملك مثل ما تملك المتحدثة من ملابس ، مما يثير الضغائن بين النساء وأزواجهن ، بل وصل الأمر بعضهن أن يكون الحديث عن مدة فترة الجماع ، فتروى هذه أن زوجها يعاشرها فترة كذا ، وتلك تتباهى أن زوجها أشد منه وأقوى إذا تكون معاشرته لها تستمر فترة كذا ، مما يجعل بعضهن يسئن الظن بأزواجهن وأنهم غير كفء لهن !! ومما يجعل المرأة اللعوب تنظر إلى زوج تلك الذى يطيل فترة الجماع كذا وكذا فترمى شباكها عليه فتكون قد جنت على نفسها براكش .
فالحذر الحذر أختاه من نشر وإفشاء سر الجماع بينك وبين زوجك حتى تحفظي عليك بيتك وزوجك .
عدم إستقبال الرجل بعد عودته من عمله ب "دخول الحمام" !!! :
فان بعض من النساء يقعن فى هذا الخطأ الفاحش ، وذلك حينما تستقبل الزوجة زوجها بعد عودته من عمله بتزين نفسها ، فتبدأ أول ما تبدأ بدخول الحمام لقضاء حاجتها !!! ، ثم الاستحمام …الخ ، مما يؤدى إلى نفور الرجل ، خاصة إذا كانا يعيشان فى مكان غير متسع ، فيشم الرجل من المرأة ما يكره ، فينفر منها .
وإنما عليها "قضاء حاجتها" والتزين لزوجها قبل موعد عودته إلى البيت ، فيرى منها أول ما يرى عند ولولجه بيته أجمل ما يريده من زوجته .
التحذير من كفران العشير :
روى البخارى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما : "قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ r فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ r وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" (1) .
العشير : أى الزوج ، من المعاشرة ، وهذا هو حال المرأة إذا أحسنت إليها الدهر كله ، قولاً وفعلاً ، ثم أنت لم تلبى لها طلباً من ملبس أو مأكل أو تنزه ونحو هذا ، قالت : ومتى رأيت منك الخير منذزواجنا ، ومتى كنت حانياً رقيقاً شفيقاً مرحاً جواداً ، هذه هى حياتى معك : شقاء وعناء منذ أول ليلة من زواجنا التعيس ….
ويرتبط بالسابق : الحذر من ذكر المرأة مساوئ ومعايب الزوج عند الشجار أو الخلاف والشقاق ، له أو لغيره ، وهذا الفعل من الزوجة يوغر صدر الرجل جداً ، فلتكن منه المرأة على حذر.
وماذا إذا كان الزوج بخيلاً ؟
وأما إذا كان الزوج بخيلاً فلزوجته أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ولدها أن كان لها ولد ، فقد روى البخارى أن هند امرأة أبى سفيان جاءت يوماً إلى رسول الله rفقالت له : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ قَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (1) .
فكيف تُظهر المرأة غضبها ؟
إن للمرأة فى إظهار غضبها من زوجها أنواعاً وطرقاً شتى ، فمنهم من تحيل حياة زوجها جحيماً لا يطاق ، تارة بالصوت وتارة بالفعل ، أو تجمع كلاً له !! ومنهن من تهجر الفراش ، ومنهن من تهجر البيت كله مخلفة ورائها كل "فضاء" فى حياتها وبيتها ، ومنهن من تشتكى الجارات والجيران….
ولك أن تتأمل عمل أم المؤمنين عائشة فى بيان وإظهار غضبها : قال رسول الله rلعائشة يوماً : "إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَتْ: قُلْتُ : أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ (2) .
فيه استقراء الرجل حال زوجته من فعلها أو قولها ، والعمل على إصلاح ما بينه وبينها ليعود الحب والوئام إلى حياتهما ، وتأمل قول أم المؤمنين رضى الله عنها التى لم تهجر البيت أو الفراش أو تفعل كذا وكذا من فعل نساء المسلمين اليوم ، إنما فقط كانت تهجر اسم النبى rإلى اسم إبراهيم u ! .
وليكن الزوج صبوراً حليماً عند غضب الزوجة أو تدللها !! .
وللزوجة أسوق إليها هذا الحديث الطيب : عن عائشة رضى الله عنها : قالت " ما غرت للنبي r على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة ذكره إياها ، وما رأيتها قط" ، وتقول أيضاً : " استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله r فعرف استئذان خديجة(1) فارتاح لذلك فقال : اللهم هالة بنت خويلد(2) فغرت ، فقلت : وما تذكر من عجوزٍ من عجائز قريش ، حمراء الشدقين ، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيراً منها"(3) .
فماذا عن الزوجة التى لا تحمد زوجها ، مما يؤدى إلى وقوع كثير من المشاكل بين الزوجين ؟
الجواب : أسوق للزوج هذا الحديث الشريف : "عن عائشة قالت :" لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ(4) جَاءَنِي النَّبِيُّ r فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ فَقُلْتُ نَحْمَدُ اللَّهَ U لَا نَحْمَدُكَ (5) ، وليعلم الزوج أنه لا توجد امرأة كاملة الخصال والأوصاف ، فإنما خُلقت المرأة من ضلع أعوج ، وإن أعوج الضلع أعلاه ، فإن أنت ذهبت تُقيمه كسرته وكسر المرأة طلاقها ، وإذا أردت أخى الحبيب "فاطمة" فكن أنت "علياً" ، وقد قالr: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ "(1) ، وقال تعالى : (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة : 216) .
فكم من خلق طيب كريم فى زوجتك ، إن ذهبت تحصيه وجدته يفوق ما تنقمه منها ، وكفاك أنك تجد المصرف الحلال لشهوتك ، وكفاك وضع رأسها على كتفيك وصدرك ، وكفاك أن تجد منها اللمسة الحانية الرقيقة ، وكفاك أنها من تقوم على شئون بيتك وشئونك ، وكفاك … ، وكفاك ، وكفاك….
قال بعضهم :
من ذا الذى ما ساء قط ومن له الحسنى فقط
وقال آخر :
من ذا الذى ترضى سجاياه كلَّها كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه
وقال آخر :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذى هو فيه
فيرى الزوج "القذلة" فى عين زوجته ، ويغفل عن "الخشبة" فى عينه !!! .
وللزوجة أقول : قال r :" لا ينظر الله إلي امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا تستغنى عنه"(2) .
بماذا تنصح كل زوج ليستديم محبة زوجته له ، غير ما تقدم من سلوكيات ؟
الجواب : أقول له : هناك أموراً كثيرة بها تستطيع أن تستديم محبة زوجتك لك ، فإلى ما تقدم :
1- أكثِر من مغازلة زوجتك فى البيت خاصة فى شهور الزواج الأولى ، فإن ذكريات الأيام والشهور الأولى ستُطبع فى ذاكرتها إلى الأبد ، وبها ومن أجلها تتحمل الزوجة الكثير والكثير .
ومغازلة الزوجة : تارة تكون بأن تمتدح ملبسها وشعرها ومأكلها ومشربها ، وتارة إذا دخلت لتعد لك الطعام مثلاً اذهب خلفها واحتك بها من خلفها مزاحاً ، وتارة بمغازلتها بالكلام الفاحش فى أثناء النهار دون أن تكون هناك معاشرة جنسية ، وتارة بالنظر إلى مفاتنها ومدحها ، إلى غير ذلك .
وهناك من الأزواج من تكون له ولزوجه "كلمة سرّ ! أو إشارة أو علامة اتفقا عليها كناية عن الجماع !!!" فى أيام الزواج الأولى فما أن يقولها الزوج مازحاً معها فى حضور الأهل مثلاً إلا ويضحك الزوجان معاً ، ولا يدرى الحضور مثلاً عما يتحدثا ، والمراد : أن هناك وسائل شتى لإشاعة جو المرح وبيان حب الرجل زوجته .
2- لا تنسى السؤال عن صحتها يومياً (1) .
3- لا تنم إلا بعد أن تمسك يدها وتتحدثا معاً ولو قليلاً ، فهناك من يحرص على ألا ينام وجد الجماع أم لا إلا بعد يمسك بيد زوجته وقد ناما على ظهرهما ويتحدثا قليلاً ، وإن لم يكن الزوج يفعل هذا تفعله الزوجة (2) حتى يكون أحد الطقوس المعمول بها دوماً قبل النوم ، وهذا مما يزيد جداً فى زيادة الحب والارتباط بين الزوجين .
4- لا تنسى شكرها بالكلمة أو باللمسة على ما تعانيه فى أعمال البيت .
5- تأدب فى الحديث معها ، مبتدئاً كلامك ب "لو سمحتِ" منتهياً ب "جزاك الله كل خير" أو "شكراً" ، فإنه إذا كان هذا حديثك مع زميلتك فى العمل أو صديقك ، فالزوجة أولى بهذا .
6- لا تنسى قبلة الصباح قبل الخروج إلى العمل ، وقبلة المساء عند النوم .
7- ضع القواعد فى بداية الحياة الزوجية التى تسيرا عليها معاً دون إجحاف لها ، كيفة النقاش واحترام كل طرف رأى الطرف الآخر ، وعدم ارتفاع الأصوات عند النقاش ، وإذا ارتفع صوت طرف خبا صوت الطرف الآخر ، ومتى يبدأ النقاش وكيف ، ومتى لا يكون هناك نقاش ، كيفية التعامل مع الأهل والزيارات ،….
8- أخرج معها إلى التنزه كلما استطعت هذا .
وللزوجين :
9- لتكن غاية كل منكما إسعاد الآخر .
10- لا تجعلا نهاركما يمر بجفاء ، دون أن يتخلله الحب والغرام .
11- ليتساهل كل طرف أمام قرينه .
12- لا يكرر أحدكما طلباً رفضه الآخر من قبل .
13- لا تكررا حديثاً عن مشاحنة أو شقاق كان ، حتى لا تعيدا الأحزان والمضايقات .
14- لا تتقابل إلا والابتسامة تعلو الوجه (1) .
15- لا تغضا معاً فى وقت واحد ، ولتكن أنت صاحب القوامة أكثر صبراً واحتمالاً ، ولا تنسى أنك تتحدث إلى حبيبتك وزوجتك .
16- استمع إليها وإلى حديثها ، وإياك من تسفيه رأيها ، أو الاستهانة بعقلها ، ولك فى رسول الله rالأسوة الحسنة كما تقدم فى حديث أم زرع ، وكما استمع إلى رأى زوجته عند النحر .
17- الحذر من مرض "الخرس الزوجى" بعد الزواج ، وهذا المرض كثيراً ما يصيب الرجال بعد الزواج مما يؤدى بكثير من الزيجات إلى الموت بمرض "السكتة الكلامية" !! .
قاعدة هامة : وهذه قاعدة هامة جداً لو وضعها كل زوج موضعها لوجد فيها الراحة الزوجية التى يفتقدها الكثير من الأزواج ، وهى : أن يتعامل الزوج مع زوجته على أنها لم تزل بعد الخطيبة لا الزوجة ومن المقر أن أكثر الخطاب فترة الخطبة وزمانها يحاول جاهداً أن يُظهر أفضل وأحسن ما يتحلى به ، وأن "يتكلف" (1) بعض الأخلاق وإن لم يكن يتخلق بها ، فترى بعضهم لا يستطيع مثلاً أن يتحمل مداعبة طفل ، ولكنه عند وجوده فى بيت خطيبته تراه يلاعب الأطفال ويلعب معهم ويضاحكهم كطفل صغير ، فيرسم البسمة على وجه خطيبته ، وتري فيه الزوج العطوف على الأطفال المحب لهم وان كان الأفضل والأولى أن يكون الخاطب على سجيته ولا يتكلف من الأخلاق ما ليست فيه حتى لا يدخل فى باب الغش والخداع والمراد : أن الرجل إذا تزوج تراه يكون فى بيته رث الهيئة قبيح المنظر ، تشم منه زوجته الريح غير الطيبة ، يصاب كما يقال ب "الخرس الزوجى" فتراه وقد أهمل الحديث مع زوجته ، وأهمل مداعبتها ومغازلتها وقد ذهب منه "إذا دخل فهد" وقد كان هذا شغله الشاغل من قبل ، بينما تراه خارج بيته يضحك مع أصدقائه ويمازحهم ، فإذا عاد إلى بيته حمل الهموم وذهب الضحك والمزاح أدارج الرياح ودخل بيته بالوجه العابس وقلة الحديث والسؤال عن حال الزوجة وصحتها "فلا يولج الكف ليعلم البث" .
فماذا عن طاعة المرأة زوجها ، إذا طلب منها مالا يقره الشرع من عدم ارتداء الحجاب الشرعى مثلاً ، والخروج متبرجة سافرة ، أو مجالسة أصدقائه أوأىفعل أو قول يخالف الشرع ؟
الجواب : اعلمى أختاه انه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق .
هذا ومن الأخطاء التى تقع فيها بعض النساء : نعتها لصديقة أو جارة لزوجها كأنها يباشرها ، روى البخارى عن عبد الله بن مسعودt قال : "لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا" (1) .
وماذا عن قوله rأن : "النساء ناقصات عقل ودين" ؟
الجواب : لفظ الحديث كما جاء عند الإمام البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدرى قال :" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا "، هذا لفظه وشرحه r للحديث .
ويظن الكثير من الرجال أن : "النساء ناقصات عقل ودين" يعنى أن النساء مجموعة من البله الأغبياء المفرِّطات فى أمور دينهن ، فيتعامل الرجل مع المرأة من هذا المنطلق الغريب ، فلا يعتب عليها إذا أمرها بأمر شرعى فلم تأتمر به ، أو تتهاون فى صلاتها وحجابها ومعاملاتها مع جاراتها دون حدود شرعية وأصول دينية ، فترى الكثير من الرجال يتهاون فى الأمور الشرعية مع زوجته بدعوى أن النساء ناقصات عقل ودين .
وترى فريق آخر يتعامل مع المرأة وكأنها طفل صغير لا عقل له ، فيتهاون بعقل المرأة وتفكيرها ورأيها ، واضعاً رأيها فى ذيل القائمة ، حتى يقول لزوجه "انتى هتعملى راسك براسى" ! لا تضعى عقلك مساوياً لعقلى ! ، ولم يتذكر أنه حين تقدم لخطبتها اشترط أن تكون الفتاة التى سيرتبط بها تصغره بسنوات خمس أو عشر أو أكثر أو أقل ، وأنها مع هذا الفارق فى السن بينهما إلا أنها استطاعت أن "تحتوى" عقل الرجل وتسايره وتعامل مع هذا العقل الذى يفوقها سناً وخبرة وتعاملاً مع الناس ، استطاعت أن تكون على قدم المساواة مع هذا العقل ، وأعُجب الخاطب وقتها بعقل فتاته ونظرتها الثاقبة ، وعقلها الذى احتوى عقله وسايره وعايشه ، ثم ما لبث بعد الزوج أن استهان بعقلها ونظرتها واستهان بزوجته أيما استهانة ، وهذه الاستهانة بعقل المرأة إنما هو سهم قاتل يغرسه الرجل فى قلب المرأة دون أن يدرى ، فلتكن على حذر أخى المسلم من أن تستهين أو تحط من قدر زوجته فى حديثك معها أو عنها .
ويكفى فى بيان قدر المرأة وشرفها قولهr : "النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ " (1) ، وقولهr : "من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة ، فقال له : واثنتين يا رسول الله ؟ قال : واثنتين" (2) ، "وكفاها شرفاً أن من قُتل دون الدفاع عن شرفه وعرضه كان شهيداً ، قال r : "من قتل دون أهله فهو شهيد" (3) ، وكفاها شرفاً أن أول المؤمنين برسول الله r كانت امرأة وهى أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها ، وكفاها شرفاً أن أول شهداء الإسلام كانت امرأة وهى "سمية" زوج عمار بن ياسر ، وكفاها أن النبىr نحر بناء على رأى زوجه ، إلى غير ذلك الكثير من الأحاديث التى تبين فضل المرأة وكرامتها وإكرم الإسلام لها.
يقول وائلة بن الأسقع : إن من يمن المرأة يعنى البركة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ، وذلك أن الله U يقول : (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) (الشورى : 49) .
ومن طريف ما روى : أن أميراً عربياً يكنى أبا حمزة ، تزوج امرأة ، وتمنى أن تلد له "ذكراً" فولدت له بنتاً ، فهجر منزلها لشدة غيظه ، فضار يأوى إلى بيت آخر ، فمر بخبائها يوماً ، فسمعها تداعب ابنتها قائلة :
ما لأبى حمزة لا يأتينا يظل بالبيت الذى يلينا
غضبان أن نلد البنينا ليس له من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا
نبت ما قد زرعوه فينا
وما أن سمع أبا حمزة هذا منها ، حتى أخذه الحنان إليها وإلى ابنته ودخل بيته يقبلهما (1) .
فماذا عن الزواج فى بيت الأهل سواء كان بيت أهل الزوج أو الزوجة ؟
وصية أوصى بها كل زوج يبدأ حياته الزوجية ألا يبدأها فى بيت أهله أو أهلها ، وليكن له ولزوجه بيتهما الخاص بهما ، وان كان قليل الأثاث والمساحة ، إلا أنه سيجنبه الكثير من المشاكل التى تنشأ من زواجه فى بيت أهله أو أهلها ، فإن كان أهل بيت أهل العروس مفتقدين للوعى الدينى والالتزام بحلال الله وحرامه فإن الزوج سيعانى أشد المعانة ، خاصة إذا كان أهل العروس شديدى المعاملة فلن يستطيع الزوج حينئذ أن تكون له الكلمة العليا على زوجه ونحو هذا مما هو معروف ومشهور ، وأن كان أهله مثل ذلك فكذلك ، وان كان أحدهم يلتزم بشرع الله وحلاله وحرامه فسيعانى الزوج أيضاً فى دخوله وخروجه بل وحتى جلوسه مع أهله ، وسيجد الحرج الشديد من هذا ، وإذا كان أهله مثل ذلك فكذلك ، خاصة إذا كان له اخوة يدخلون ويخرجون مما هو معروف ومشهور ، ولذلك فإنى أنصح كل زوج أن يكون له بيته المستقل وإن كان قليل الأثاث والمساحة ، إلا أنه أفضل له بكثير من زواجه فى بيت أهله أو أهلها .
هل يجوز كذب الرجل على زوجته ؟
الجواب : نعم يجوز ، للرجل أن يكذب على زوجه فى إصلاح ما بينهما ودوام العشرة بينهما ، كأن يقول لها : أنت اجمل من رأت عينى على قلة جمالها مثلاً أنت كذا وكذا ، أو الوعد بتلبية طلبها لكذا وكذا إن يسر الله تعالى له جاء به ، يريد دوام الحب والمعاشرة بينهما .
روى مسلم عن أم كلثوم قالت : ما سمعت رسول اللهrرخص فى شئ من الكذب إلا فى ثلاث : "الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول فى الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها" .
إذن هل يجوز كذب المرأة على زوجها ؟
الجواب : فى إظهار الود لزوجها كما سبق عند الرجل ، فتقول له أنت أجمل من رأت عينى على قلة وسامته مثلاً فلا تعصى الله تعالى فتخون زوجها عياذاً بالله تعالى ثم تكذب عليه ! فالمرأة التى تكذب على زوجها على فى كل صغيرة وكبيرة لا يأمن الرجل جانبها ، لتحذير النبىr من الكذب كما روى البخارى ومسلم ، قال :"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " فالمرأة التى تتخذ الكذب وسيلة للخروج وعمل ما يحلو لها فإنها للحديث تصبح فاجرة ، ولا يرضى الرجل أن يعاشر فاجرة عياذاً بالله تعالى ، وكم هدم الكذب بيوتات كثيرة .

(2) تقدم .

(3) صحيح : أخرجه أحمد .

(1) أخرجه البخارى (5\2240) ومسلم (1\68) .

(1) أخرجه البخارى (5\1994) ومسلم (1512) .

(1) أخرجه البخارى ومسلم .

(2) أخرجه البخارى ومسلم .

(1) أى : يشبه استأذان خديجة رضى الله عنها .

(2) أى : اللهم اجعلها هالة بنت خويلد .

(3) متفق عليه ، وفى رواية : والله مابدلنى الله خيراً منها .

(4) فى قصة حادثة الإفك .

(5) صحيح : أخرجه مسند أحمد (6\30) .

(1) أخرجه مسلم .

(2) صحيح : أخرجه النسائى في " العشرة" .

(1) ولا تكن كالزوج الذى قيل فيه فى حديث أم رزع المتقدم : "ولا يولج الكف ليعلم البث" .

(2) والصواب أن تبدأ بها الزوجة وتعلمه زوجها حتى "يتعود" هذا قبل النوم ، فهى "الأم" أى التى تجمع الحنان والحب والود وتبدأ به .

(1) ويكفيك قوله r فى الحديث الصحيح : "وتبسمك فى وجه أخيك صدقة" فالزوجة أحق بهذه البسمة لها من صديق أو زميلة العمل ، وزوجك أختاه أحق من تهديه ابتسمتك الرقيقة .

(1) وفى هذا التكلف نوع غش للزوجة ، فلتأمل .

(1) أخرجه البخارى (5\2007) .

(1) صحيح : أخرجه الترمذى ( 1\190) وأبو داود (1\61) والبيهقى (1\168) .

(2) صحيح : أخرجه البخارى فى الأدب (14) .

(3) صحيح : أخرجه الشاشى (1\251) .

(1) انظر : البيان والتبيين (1\186) .

[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














 
 

 
ام محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 12:44 PM   #14
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

ومن أبواب الجماع
فماذا عن أحكام الجماع ؟ وهلا شرحت لنا قول الله تعالى : (نِسَآؤُكُمْحَرْثٌلَّكُمْفَأْت ُواْحَرْثَكُمْأَنَّىشِئْتُمْوَ قَدِّمُواْلأَنفُسِكُمْ ) (البقرة : 223) ؟ على أن يكون الشرح وافياً يوافق العصر الحديث ومستجداته ، فإنّا دائماً إذا قرأنا شرح هذه الآية أو شرح حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لا نفهمه جيداً لاستعجام بعض ألفاظه علينا ، مع افتقاد الشرح الذى يوافق هذا العصر ومستجداته .
الجواب : أما عن أحكام الجماع فهى كثيرة جداً ، نحاول أن نأتى على بعضها ، وذلك لأهميتها ، وجهل الكثير بها مما يؤدى إلى تعثر الحياة الزوجية ، بل سوربما يؤدى بها إلى مفارق الطريق ، وكما يُقال : "المشاكل الزوجية تبدأ من الفراش" أى أن أكثر المشاكل أو أن منشأ جُلّ المشاكل الزوجية هو الفراش ، فمتى كان الفراش سعيداً كانت الحياة الزوجية سعيدة ، وكما يقال : "فتش عن المرأة" أقول : "فتش عن الفراش" عند حدوث المشاكل الزوجية ، فى عالمٍ أصبح فيه الكل مشغول بعضوه التناسلى ، والبحث عن سبل إشباع الغريزة الجنسية ، فى زمن التلفاز والفيديو والدش والإنترنت ، فى زمن انتشار العرى فى كل مكان (فى الطريق ، فى المواصلات ، فى العمل ، فى وسائل الإعلام المرئية منها والمقروءة) فى زمن سيطرة الأفلام على عقول الناس وتحول الناس من اتخاذ القدوة الصالحة من سيرة النبى r وصحابته الكرام وتابعيهم وتابعى التابعين ، إلى اتخاذ القدوة من أصحاب العهر والفسق والمطربين والمطربات والممثلين والممثلات .
فى هذا الزمن (زمن الغربة) والتغريب والتحهيل التعليمى ، وقصر التعليم الدينى على مدارس ومعاهد قليلة بعينها ، حتى أاصبح التعليم العام هو الهدف والمراد ، وتغيب أمور الفقه والطهارة والحيض والغسل ونحوها ، والتى تتطرق بدورها إلى الحديث عن مس العورة مثلاً للرجل والمرأة ، وأحكام هذا ، والحيض والزواج وآدابه وأحكامه فى مراحل التعليم الهام ، حتى أصبح هذا الأمر غير مطروق بالمرة لدى أكثر الشباب والفتيات – وهى سياسة غربية بذرت بذورها وها هى تجنى ثمرتها اليوم - واستبع هذا الجهل بها ، وضعها فى قائمة المحظورات والممنوعات ، والحياء من الحديث عنها وفيها "والممنوع مرغوب" حتى ذهب الكثير إلى تعلم تلك الأمور بطريقة خطأ، عن طريق المجلات الجنسية ، ثم شرائط الفيديو، ثم الدش ! وأخيراً الإنترنت ، كل هذا بحثاً عن ذلك العالم الخفى الذى يجهله الكثير من الشباب والفتيات مع حصول الكثير على أعلى الشهادات والدرجات العلمية ! ، بينما كان هذا الأمر مدروساً مطروقاً لدى السلف ، حتى أصبحت المعلومات اليوم لدى الكثير مغلوطة خيالية! بينما لم نرى هذا فيمن سبق ، بل كان عندهم العلم الشرعى بمثل هذه الأمور ، ولذا لم نجد فى سيرتهم "خطف" الفتيات واغتصابهن ، من أجل نشوة لحظات ، تودى بصاحبها والعياذ بالله تعالى إلى الإعدام ! فالممنوع دائماً مرغوب ، من أجل هذا وغيره نرى العود إلى كتب من سبق فيما يتصل بالمعاشرة الزوجية ، وفنون الفراش والمداعبة والملاعبة و "الأشكال" التى قد يراها البعض فى أفلام الجنس المبثوثة عبر شبكة الإنترنت أو الفيديو أو الدش ، متعجبين من ذلك الكم من الأشكال وفنون الجنس ، والتى أخذها الغرب من مخطوطات العرب وكتبهم سرقة وانتحالاً ، وما أكثر ما يفعله الغرب من فنون الجنس والاستمتاع وهو مدون فى كتب من سبق ، فهى دعوة إلى كل من يوسوس له شيطانه بمشاهدة تلك الأفلام الخبيثة (لتعلم) أن يعلم أن فى كتب من سبق غنىً عن مشاهدة تلك الأفلام أو التعلم منها ، وسيجد فيما يأتى من كلماتهم ما يشفى غليله ، ويحقق مأربه .
فنقول : أولاً لابد وأن نعلم أن قوله تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة : 223) على إطلاقه ، فالزوجة كل الزوجة مباحة للزوج والرجل كل الرجل مباح للزوجة له أن يأتيها كيفما شاء وقتما شاء ، فى قوله تعالى : (أَنَّى شِئْتُمْ ) للكيفة وليس للزمن ، وله أن يستمتع بها وتستمع به كيفما شاء دون حظر أو قيد ، له أن يستمتع بها وتستمع به كيفما شاءا ، وتأمل قول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن حكم النكاح فى الدبر (1) : "فأما التلذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى" .
فهذه الآية الكريمة تفتح الباب أمام الزوجين وتضع أمامها كل سبل الاستمتاع ، وهى تغلق الباب أمام الكثير من الأسئلة التى تلح وتعن لكثير من الأزواج ، هل له أن يفعل كذا أو يستمتع بالطريقة كذا ، إلى غير ذلك الكثير والكثير مما يطرحه الأزواج .
وكذا فى قوله r وقد سئل عن أحكام الحيض : "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ" وفى رواية : "إلا الجماع" (2) يعطى الزوجان حق الاستمتاع كل الاستمتاع ، ولم يأتى مخصص ليخصص أو يحرم أو يحظر نوع استمتاع إلا فى قولهr : "اتق الدبر والحيضة" (3) .
فهذا هو التخصيص الوحيد الذى خصص أو قيَّد كيفية الاستمتاع أو زمانه ، أما الكيفية فى قوله r : "اتق الدبر" وأما الزمان فى قوله r : "واتق الحيضة" فإذا اتق الزوج مكان الدبر وزمن الحيضة له أن يصنع ما يشاء كيفما شاء وقتما شاء .
وإنما قدمت هذه المقدمةحتىلا يخرج علينا أدعياء العلم (4) ومدعى الفضيلة (5) ! بتحريم ما أحل الله تعالى للزوجين من الاستمتاع ، وعلى كل من "يفتى" بتحريمٍٍ ما فليأتنا بدليله إن استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وها أنا أسوق إليك بعض ما قاله أهل العلم فى هذا الشأن العظيم ، كالإمام الشافعى والامام مالك وأبى حنيفة وابن حزم والقرطبى وابن القيم وغيرهم كما سيمر بك إن شاء الله تعالى بعض كلماتهم ، وأقدمه بحديث النبى r بعد قوله تعالى : (نِسَآؤُكُمْحَرْثٌلَّكُمْفَأْت ُواْحَرْثَكُمْأَنَّىشِئْتُمْ) (البقرة : 223) .
فلرجل أن يأتى امرأته كيف شاء مقبلة ومدبرة ، مجبية (1) وعلى حرف (2) ، قائمة وجالسة وقاعدة ، على أن يحذر الدبر والحيضة .
فى الصحيحين عن جابر t قال : "كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة : 223) وفى لفظ لمسلم : "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ" (3).
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : "كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ(4) أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ r فَأَنْزَلَ اللَّهُ U ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ " (5) .
تقدم قولك أن هناك كتب ومخطوطات قد دونت فى السابق تتحدث عن فنون الجماع وأشكاله ، فلا مثَّلت لنا بأمثلة ؟
الجواب : قبل ضرب الأمثلة يلزم أن نبه أولاً أن الكتب التى تتحدث عن الجنس أو فنون الجماع كانت منتشرة مشتهرة لدى من سبق ، وتحدث العلماء والفقهاء فى مسائل الجنس وفنونه ، والكل كان يمارس الجنس زواجاً أو بملك اليمين (الإماء) ، وكثرت الاسئلة حوله ، فدون بعضهم كتباً تصول وتجول فى هذا الفن ، وتمحو الجهل وتنشر الثقافة الجنسية ، فكانت تتحدث عن أحوال الرجال والنساء حال الممارسة الجنسية ، أو تصف لهم الأدوية المتعلقة بالقوة الجنسية ، أو تصف أخلاق الرجال المحبة لدى النساء ، أو العكس ، أو تتحدث عن أنواع وطرق الممارسة ، وقد تصدى بعض العلماء بعدهم لمثل هذه الكتب ، إما للغتها الفاضحة ، أو لألفاظها التى قد تخدش الحياء ، إلا أن الجميع اتفقوا على نبذ الجهل الجنسى لدى الأزواج .
وكان ممن كتب فى هذا الفن والباب : أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا (1) ، فصنف كتباً أسماه (رجوع الشيخ إلى صباه فى القوة على الباه) بإشارة من السلطان سليم خان ، وقد دافع عن كتابه بقوله : "ولم أقصد بتأليفه كثرة الفساد ، ولا طلب الإثم ، ولا إعانة المتمتع الذى يرتكب المعاصى ويستحل ما حرم الله تعالى ، بل قصدت به إعانة من قصرت شهوته على بلوغ امنيته فى الحلال ، الذى هو سبب لعمارة الدنيا بكثرة النسل" (2) .
ومنهم أبو عبد الله محمد بن محمد النفزاوى قاضى تونس (1) ، وله كتاب (الروض العاطر فى نزهة الخاطر) والذى أشار الوزير محمد بن عوانة الزواوى عليه بتصنيفه ، وله رسالة أيضاً بعنوان (تنوير الوقاع بأسرار الجماع) .
ونلاحظ أن الدافع وراء تأليف الكتابين "السلطان والوزير" مما يلقى بظلاله إلى مدى اهتمام العامة والخاصة بتلك المسائل .
منهم أيضاً : نعمة الله الجزائرى (2) ، وله رسالة (الأيك) .
ومنهم أيضاً : أبو الفرج الأزرق ، وله رسالة بعنوان (تسهيل المنافع فى الطب والحكمة).

(1) سيأتى إن شاء الله تعالى .

(2) سيأتى .

(3) سيأتى .

(4) بالتحريم .

(5) بعدم جواز الكلام فى مثل هذا الشأن أو بهذه الكيفية ، وقد تحدث فيها رسول الله r ، ومن بعده ابن عباس رضى الله عنهما ، ومن بعدهما الأئمة ، كما سيمر بك إن شاء الله تعالى ، فمن أراد تعقيباً فليعقب وليستدرك على رسول الله r ثم على ابن عباس ثم على الإمام الشافعى ومالك وأبى حنيفة وابن القيم والقرطبى وغيرهم ، وكفى مدعى الفضيلة "نظرة سريعة" على أفلام السينما والمسرحيات وما فيها من ألفاظ يندى لها الجبين ، وتلميحات يتلمحها الصغير قبل الكبير ، ولا معترض ، وكفى نظرة سريعة على "أفيشات الأفلام" ، وكفى "نظرة سريعة" على إعلانات التلفاز وفتياته الحسناوات العاريات ، وكفى إعلانات "الشامبو والصابون" وكأن الإعلان لن يأتى بثمرة إلا إذا تكشف كتف وذراع وصدر الفتاة ، وكفي نظرة علي أغاني " الفيديو كليب" لتشاهد السواءات والأرداف والحركات الخليعة التي قد لا يجدها أكثر الرجال نت زواجتهم ، وكفاهم "نظرة عابرة" أيضاً على إعلانات الصحف المقرؤة والتى تزين صفحاتها العاريات "وليس شبه العاريات" ولا معترض ، واضرب لك مثالاً واحداً ، فى جريدة "الجمهورية" وهى إحدى الجرائد القومية (5/4/2001) إعلان مجلة شاشتى ، وانظر صورة الغلاف ! ، وكفى أن تُعرض ملابس للمرأة الداخلية فى "الفترينات"! ولا أدرى كيف ترضى المرأة بهذا .
هذا بخلاف من يخرج على الناس وهو يغنى : "أشهد أن لا امرأة إلا أنت" !!! .
ولا حرج ، فقد أصبح الدين مرتعاً للجميع دون سؤال أو حساب إلا من رحم الله كما نشرت جريدة "المساء" الأسبوعية فى عددها الصادر بتاريخ : (10 /2/2001) أن مطرباً سعودياً يغنى آيات قرآنية !! وما الحرج فى هذا ! وفى نفس الأسبوع تخرج مجلة "روزاليوسف" بعنوان يقول : " لا طاعة لوزير فى معصية القانون" ! هذا هو حال إحدى المجلات التى لا شغل لها سوى محاربة الإسلام وإلصاق التهم بأهل اللحية ، وهذه (عقيدتى) بتاريخ (20/3/ 2001) تنشر مقالاً للدكتور عبد العظيم رمضان يقول فيه : الخلفاء الراشدون : علمانيون ! مانعى الزكاة على عهد أبى بكر t ليسوا مرتدين ! لم يصح من الحديث الشريف والسنة النبوية سوى أحد عشر حديثاً ! (انظر : رسالة أمثالنا الشعبية ، لكاتب السطور ، ط : مكتبة العلم) .

(1) مجبية : أى على وجهها ، وقال عياض : المتجبية تكون على وجهين : أحدهما : أن تضع يديها على ركبتيها وهى قائمة ، منحنية على هيئة الركوع ، والآخر : تنكب على وجهها باركة .

(2) على حرف : أى على جنب .

(3) أخرجه البخارى (8\154) ومسلم (4\156) .

(4) اشتهر وانتشر .

(5) صحيح : أخرجه أبو داود (1\377) وغيره .

(1) المتوفى سنة (940) .

(2) وأقول مثل ما قال .

(1) المتوفى سنة (725) .

(2) المتوفى سنة (1112) .

[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














 
 

 
ام محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 12:45 PM   #15
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

أشكال الجماع :
وللجماع أشكال كثيرة يجهلها كثير من الأزواج ، وقد تشكو بعض النساء من مرور السنوات ولا يتغير شكل الجماع عند الرجل مما يصيب المرأة بنوع من الملل والرتابة فى العملية الجنسية ، وتُفتقد المتعة عندها ، وقد تقدم الحديث عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى بيان بعض أشكال الجماع ، ولا حرج فى بيان وشرح هذه الأشكال بنوع تفصيل وبيان ، فإنه إذا لم يجد الشاب والزوج المسلم شرح هذا الحديث وتفصيله فى كتاب إسلامى فأين يجده ؟ وأين يسأل الشاب المسلم المقبل على الزواج الذى يجهل مثل هذه الأمور ، الذى يصون نفسه عن "الدش" والمجلات والأفلام الجنسية ، أنىّ لهذا الشاب أو الزوج أن يعرف مثل هذا الأمور ؟
وهذ طائقة من أقوالهم فى هذا الشأن ، والتى تشرح الأشكال المتقدمة فى حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ، فمما قالوا (3) :
قالوا : فأول ذلك وهو الباب العام الذى تستعمله أكثر الناس ومنهم من لا يعرف غيره ، وهو الإستلقاء ، وهو أن تستلقى المرأة على ظهرها وترفع رجليها إلى صدرها ويقعد الزوج بين فخذيها مستوفزاً قاعداً على أطراف أصابعه ولا يهمز على بطنها بل يضمها ضماً شديداً ويقبلها ويمص لسانها (1) ويعض شفتيها ويولجه فيها ويسله يخرجه ويدفعه ، ولا يزال فى رهز (2) ودفع حتى يفرغا .
الثانى : ومن الإستلقاء أيضاً : أن يضع الزوج فخذيه الواحد بين فخذيها ويجامعها .
الثالث : أن تستلقى المرأة ويضع رجليها على كتفيه ثم يدخل الزوج يده تحت فخذيها ويجامعها ويشبك أصابعه .
الرابع : أن يجامعها ورجلاها مبسوطتان للأما أو لأعلى ممسكاً بركبتيها مضمومتين وتضع إحدى قدميها على الأخرى .
الخامس : أن تستلقى المرأة ثم تضع باطن قدميها على صدره وتجمع يديها فى قفاه فتجذبه إليها حتى تنثنى هى فتصير ركبتها ملتصقة بصدره وذكره فى فرجها .
السادس : أن تستلقى المرأة وتبسط إحدى رجليها فيجلس الزوج على فخذها المبسوط وترفع رجلها الأخرى منصوبة إلى أعلى ما استطاعت .
السابع : أن تستلقى المرأة ثم تضع قدمها على خاصرة الزوج ويأخذ هو عنقها إليه .
الثامن : أن يستلقى الزوج على ظهره ويثنى ركبتيه قليلاً ثم تأتى هى فتجلس على ذكره وظهرها إليه وقد فرّجت بين فخذيها وضعتهما خارج فخذيه وتستند بيديها من وراء ويد الزوج على خصرها ليساعدها، فتقوم عنه وتنزل .
- التاسع : وهو كالسابق إلا أن المرأة تفرج بين فخذيها وتضع باطن قدميها على أعلى ركبتى الزوج .
العاشر : وهو أن تضع المرأة تحت عجيزتها (1) مخدتين حتى يرتفع حرها (2) ثم يجلس الزوج على صدرها وظهره مقابل وجهها ، ثم تأخذ المرأة إبهامى رجليها بيديها وتجذبهما إلى نفسها جذباً شديداً نحو رأسها حتى يصير الزوج جالساً على رجليها ، فإنها إذا رفعت رجليها رفعاً عظيماً برز فرجها كله ، فيولج الرجل إيره (3) فيها وهو يشاهد عجزها ، وهذا مما يزيد فى قوة شهوته .
الحادى عشر : وهو أن تنام المرأة بصدرها على شئ مرتفع يصل إلى وسطها (كالمكتب مثلاً) ، ثم ترفع إحدى رجليها عليها وتقف على الأخرى ، ويجامعها الزوج وهو من خلفها ، فى محل الجماع .
الثانى عشر : وهو يستلقى الزوج على ظهره ويمد ساقيه مداً مستوياً ، ثم تأتى المرأة فتجلس على فخذيه وبطنه متربعة وتولجه فيها مع الحركة للأما والخلف ، يميناً ويساراً .
الثالث عشر : وهو أن يستلقى الزوج كالسابق ، ثم تأتى المرأة فتجلس على الذكر ، كجلوسها لقضاء الحاجة ، ثم تفعل كالسابق .

فى القعود :
الأول : وهو أن تقعد المرأة والزوج متقابلين متواجهين ثم يحل الرجل سراويل المرأة بيده ويخليه فى خلخالها ثم يلفه ويرميه فوق رأسها على رقبتها ، فتبقى مثل الكرة ثم تستلقى على ظهرها ، فيبقى فرجها ودبرها متصدرين ، ثم يجامعها .
الثانى : وهو أن يقعد الزوج ويمد رجليه مداً مستوياً ، وتأتى المرأة مواجهة له فتجلس على أفخاذه ويُدخل إيره فيها .
الثالث : أن يتربع الزوج ويقيم إيره وتقعد المرأة عليه وجها إليه وفمها إلى فمه ويرشف ريقها أو يقبل عينيها وأذنيها ويضمها إليه .
الرابع : أن يقعد الزوج ويمد رجله الواحدة مستوية والأخرى قائمة وتأتى المرأة فتقعد عليه وهى مستديرة بوجهها وتمد رجليها وهى قائمة عنه قاعدة عليه .
فى الاضطجاع :
الأول : أن تضطجع المرأة على جنبها الأيسر وتمد رجليها مداً مستوياً وتدير وجهها إلى ورائها ويأتيها الزوج من خلفها ويلف ساقه على فخذها ويمسك صدرها بيده ، وتحت بطنها بيده الأخرى .
الثانى : أن تنام المرأة على جنبها الأيسر وتمد رجليها مداً مستوياً وتدير وجهها إلى ورائها ، ثم تجعل فخذيه بين فخذيها ويحكه بين شفريها ثم يولجه فيها .
الثالث : أن تضطجع المرأة وتدير وجهها ويضطجع الزوج خلفها ورجله الواحدة مثنية والأخرى بين فخذيها .
الرابع : أن تضطجع المرأة على الجنب الأيمن وتمد رجليها مداً جيداً والزوج كذلك على إحدى فخذيه والأخرى بين فخذيها ويبل إيره ويحكه حكاً جيداً إلى أن يحس بالإنزال فيطبقه قوياً .
الخامس : أن تنام المرة وتمد رجليها والزوج كذلك على جنبه الأيمن ويخالف بين رجليها ثم يولجه فيها فإذا قارب الإنزال يخرجه قليلاً ثم يولجه فيها .
السادس : أن يتكئ الزوج على جنبه الأيسر وتكئ المرأة على جنبها الأيمن وتضع عجزها فى حجر الزوج وتجعل رجلها الشمال من فوق ورجلها اليمنى من تحت إبطها الأيسر ويولجه إيلاجاً عنيفاً .
فى الانبطاح :
الأول : ترقد المرأة على وجهها وتمد رجليها مستوياً ويجلس الزوج على فخذيها ثم يولجه فيها .
الثانى : ترقد المرأة على وجهها ثم تثنى ركبتها الواحدة إلى صدرها وترفع عجزها جيداً ويأتيها من خلفها .
الثالث : تلصق خدها بالفراش ويأتى الزوج فيمسك خصرها ويولجه فيها .
الرابع : تنبطح على وجهها وينبطح الزوج عليها ويجعل ساقه بين ساقيها ويده فى خصرها والأخرى فى بطنها وفمه فى فمها .
الخامس : تنبطح على وجهها وترفع عجزها وتلصق صدرها بالأرض تارة ، وتارة ترفعه ويأتى الزوج فيجلس من خلفها ويولجه فيها ، ويمسك رؤوس أكتافها تارة ، وذوائب شعرها بقوة تارة وبرفق أخرى ، وتارة يقبل فمها ، وتارة يضرب على مؤخرتها فيزيد من إثارتها ، وتارة اعلى موخرتها ليعجل بإنزالها .
فى الانحناء :
الأول : تنحنى المرأة على أربع كأنها راكعة ثم يأتى الزوج فيمسك بيده اليمنى خاصرتها اليمنى واليسرى باليسرى ويجذبها بخواصرها قليلاً قليلاً .
الثانى : أن تنحنى المرأة على ركبتيها ويلزمها الزوج من خلف وتلتفت إليه وتعطيه لسانها يمصه (1) ثم تقبض إيره وتولجه .
الثالث : تنحنى المرأة على الفراش بصدرها وركبتيها على الأرض ثم يأتى الزوج من خلفها ويجامعها .
الرابع : تنحنى المرأة وتلصق بطنها بفخذيها ويجامعها زوجها ويمسك ذوائبها .
الخامس : تنحنى المرأة وهى قائمة حتى تمسك المرأة بأصابع قدميها ويأتى الزوج من خلفها ويولجه فيها .
السادس : تنحنى المرأة على أربع وتفتح ساقيها ويدخل الزوج ساقه الواحدة بين فخذيها ويمد الأخرى وراءه .
السابع : تنحنى المرأة على أربع وتشبك على صدرها وتضم ركبة وتمد أخرى ويأتيها الزوج .
فى القيام :
الأول : أن تقوم المرأة والزوج فيضم كل منهما صاحبه إلى صدره ضماً شديداً ثم تتعلق المرأة به وتمد يدها فتأخذ إيره وتريقه بريقها وتولجه فى فرجها إيلاجاً حسناً بلطافة وهو مع ذلك يمر فى أعكانها ونهودها وتقبله ، وترفع إحدى رجليها وتمكنه من نفسها.
الثانى : أن تقوم المرأة وظهرها إلى الحائط فيأتيها الزوج فيرفع إحدى رجليها حتى تبقى أعلى منه ويبين فرجها ويدخله بين أفخاذها ويسند فخذها الواحد على الحائط .
الثالث : أن تقوم المرأة على قدميها وتستند إلى الحائط دائرة بوجهها إليه وتبرز عجيزتها حتى يبدو ما بين رجلها ويأتيها الزوج ويمسك بيده اليمنى صدرها ويده اليسرى على بطنها .
الرابع : أن تقف المرأة والزوج وجهاً لوجه ويقبلها ويمص لسانها ، ثم يرفع الرجل إحدى رجليها إلى خصره ثم يولجه فيها ، ثم يرفع رجلها الأخرى على خصره الثانى ويديه تمسك بخواصرها ، أو تحت إليتها ، ويديها على رقبته .
الخامس : أن تجعل وجهها إلى الحائط وتبرز عجيزتها وتستند على الحائط بيدها وتفتح ساقيها ويقف الرجل بين ساقيها ويأتيها.
السادس : أن تقف المرأة وظهرها إلى الحائط ويقف الرجل وجهه إليها ثم يثنى ركبتيه ويلصقهما بالحائط والمرأة بينهما ، ثم تُخرج المرأة رجليها خارج ركبتيه ثم تجلس عليهما فيجامعها وهى على تلك الحالة (1) .
فهذه بعض أقوالهم فى أشكال الجماع ، وقد تصرفت فيها بالتقديم والتأخير ، بالزيادة أو النقصان ، والحذف للألفاظ الفاضحة والتى قد تخدش الحياء ، وسيأتى بعض ما ورد فى كتبهم فى ثنايا الكلمات الآتية ، مع الإشارة وإسناد كل قول إلى قائله ، هذا وليختر الزوج مما تقدم ما يناسبه ، ولا يتقيد بهذه الأشكال فقط بل له أن (يبتكر) ويجدد من حياته الجنسية ، وكلما جدد الرجل فى العملية الجنسية دفع الملل والرتابة عنها (2) .
فإن قيل : لِما كل هذه الإطالة وكان يكفيك التلميح دون التصريح كما فى بعض الكتب الفقه ونحوها ؟
الجواب : تقدم أن البعض إذا قرأ شرح الآية أو الحديث استعجمت عليه بعض ألفاظه ، ولا يفهم منها معنى وتفسير "مجبية" أو "مدبرة" أو "مقبلة" أو "من دبرها فى قُبلها" .
فإن قيل : إنما نخاف عليك أن يقال أن هذا الكلام لا يحق له أن يحتويه كتاب إسلامى ، وأولى به كتب الجنس ؟
الجواب : أقول : إذن هى دعوة لكل شاب يلتزم بدين الله تعالى قد صان نفسه عن "الدش" وأفلام الجنس أن يشترى تلك الكتب الجنسية (المصورة أو المرسومة ، التى عجت بها الأرصفة) ليتعلم منها فن المعاشرة الجنسية عند إقدامه على الزواج ! فهل يقول هذا قائل ؟ ، وهل كانت كتب الفقه كتبَ جنسٍ وقد حوت مثل هذا الكلام وأكثر ، وهل كان الإمام الشافعى أو القرطبى أو ابن القيم أو الإمام مالك والإمام الأعظم وغيرهم ليسودوا كتبهم بمثل هذا الكلام إلا لحاجة الناس إليه ، وما اتهمهم أحد بأن كتبهم جنسية ! ، إلا أنها منثورة فجمعت بعضها في مكان واحد لحاجة الكتاب إليه وصلته به .
فإن قيل : إننا لم نر مثل هذا فى كتب من تكلم فى أحكام الزواج والزفاف من المعاصرين ؟
الجواب : ولذلك عزف الشباب عن شراء مثل تلك الكتب التى عجت بها المكتبات وطفحت بها الأرصفة ، وإذا ابتاع أحدهم كتاباً يتحدث عن أحكام الزواج لم يجد فيه ما يشفى علته من بحث مستفيض فى هذا الأمر ، وكم عانينا من مشكلات منشأها الفراش والجهل بهذا الفن فى الحياة الزوجية ، وقد تقدم بيان من ألف فى هذا الشأن ممن سبق ، وتقدمت بعض كلماتهم .
هذا وافتقاد البعض للثقافة الجنسية ، واعتبار أن المسألة الجنسية من المسائل التى لا يجب الخوض فيها ، واعتبارها من المناطق المسورة المحرمة عند الكثير ، فلا يجب الاقتراب منها ، واستحياء الزوجين الرجل والمرأة (خاصة) من الحديث فى هذا المسألة ، والخجل من الإفصاح عن المشكلة الجنسية عندهما أو أحدهما ، ومحاولة التكتم عليها ، فيظهر التوتر فى العلاقة الجنسية بين الزوجين ، وتظهر بعض المشاكل على السطح دون الخوض فى المسالة الجنسية بينهما ، كل هذا وغيره أدى بدوره إلى سقوط الزوجين فى شباك الطلاق دونما أن يفصح أحدهما عن السبب الأصلى للمشكلة (فن الجنس) سواء كان للحرج أو لفقد الثقافة الجنسية .
الله يعلم إنى استمعت إلى الكثير والكثير من شكاوى الرجال والنساء الزوجية ، وأكثرها أو جلّها منشأها الفراش والحياة الجنسية بين الزوجين ، وهو ما حدا بى إلى الحديث بهذه الكيفية (1) ، وأنا لا أرى حرجاً فى هذا ، وقد تقدم حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى بيان شرح الآية (1) ، إلا أنى زدت الأمر بياناً وتفصيلاً من كتب من تكلم فى هذا الشأن .
"وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشاً لها بعد الملاعبة والقبلة وبهذا سميت المرأة فراشاً كما قال r : "الولد للفراش" (2) وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة كما قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء : 34) ، وكما قيل :

إذا رمتها كانت فراشاً يقلنى * وعند فراغى خادم يتملق
وقد قال تعالى : (هُنَّلِبَاسٌ لَّكُمْوَأَنتُمْلِبَاسٌلَّهُنّ َ) (البقرة : 187) ، وأكمل اللباس وأسبغه على هذه الحال فإن فراش الرجل لباس له وكذلك لحاف المرأة لباس لها فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر ، وفيه وجه آخر وهو أنها تنعطف عليه أحياناً فتكون عليه كاللباس قال الشاعر :

إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت فكانت عليه لباساً (3)

(3) وقد تصرفت فى بعض النصوص بحذف الكلمات الإباحية .

(1) روى أحمد فى مسنده أن النبى r : "كان يُقبِّل أم المؤمنين عائشة ويمص لسانها" .

(2) الرهز : أى الاهتزاز .

(1) أردافها .

(2) فرجها .

(3) أى : ذَكره .

(1) ومص لسان الرجل زوجته – والعكس – مما يزيد فى شهوة الرجل والمرأة ويؤدى إلى النعاظ الذكر ، ويزيد فى شهوتها .

(1) علامات النساء لأحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا المتوفى سنة (940) بتصرف ، والروض العاطر للقاضى النفزاوى .

(2) ولا أقول أن على الزوج أن يقوم بكل تلك الأشكال أو يتقيد بها ، ولا يعنى أن من يقوم بها كلها أو بعضها قوى أو ضعيف جنسياً .

(1) كما أن من أهم الدواعى إلى الكتابة بهذه الكيفية والإتيان بعض كلمات من سبق فى الشأن ما يعانيه الكثير من أهل العلم ، أو من يتوسم الناس فيهم هذا ، فيطرح الرجل السؤال على الشيخ أو الداعية أو هاتفياً فيتصب وجه الشيخ عرقاً خجلاً وحياءً ولم يرد فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما ، أن أحداً الصحابة أو بعضهم تصب وجهه عرقاً فضلاً عن النبى r وهو يشرح الآية ، وإنما نشأ هذا من السور المضروب حول هذه المسائل ،" والأمية الدينية" حتى إذا تكلم فيها بعضهم اتهم فى دينه ! ، وكم عانينا من هذه الأمور وكم من حرجٍ وقع فيه البعض ، وكم تهمة الصقت بعضهم ، لأنه شرح أية أو حديث أو أجاب السائل بنوع تفصيل والسائل إنما يسأل لحياته وسعادته وحفاظاً على بيته وأسرته ، كما لم نجد حرجاً وقع فيه بعض الأئمة ممن تحدثوا فى مثل هذه الأمور كالإمام مالك فى جوابه عن النخر ، وأبى الحسن بن القطان وابن عباس فى الضرب على فرج المرأة وغيرهم كما سيمر بك ، فلذلك وغيره أردت أن أغلق باب الحرج الذى يقع فيه بعضهم بهذه الكلمات التى تشفى علة الرجل والمرأة وتنأ بالجميع عن السؤال ، فسيرى فى هذا الكتاب إجابة كل سؤال يرد عليه .

(1) ولا يكاد يمر على يومان أو أكثر إلا وأجد السؤال (من الحرفى أو أستاذ الجامعة أو المقدم على الزواج) حول تفسير الآية أو الحديث مكتوباً أو مسموعاً .

(2) تقدم .

(3) زاد المعاد : (4\249) .

[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














 
 

 
ام محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 12:46 PM   #16
معلومات العضو
ام محمد
مديرة و صاحبة المنتدى
 
الصورة الرمزية ام محمد
 
افتراضي رد: كتاب تحفة العروس بدون تحميل



[hide]

هل هناك جماع ضار ؟
الجواب : نعم "الجماع الضار نوعان : ضار شرعاً وضار طبعاً ، فالضار شرعاً : لمحرم وهو مراتب بعضها أشد من بعض والتحريم العارض منه أخف من اللازم كتحريم الإحرام والصيام والاعتكاف وتحريم المظاهر منها قبل التكفير وتحريم وطء الحائض ونحو ذلك ولهذا لا حد فى هذا الجماع .
وأما اللازم فنوعان : نوع لا سبيل إلى حله البتة كذوات المحارم فهذا من أضر الجماع وهو يوجب القتل حدا عند طائفة من العلماء كأحمد بن حنبل رحمة الله وغيره .
والثانى ما يمكن أن يكون حلالاً كالأجنبية فإن كانت ذات زوج فى وطئها حقان حق لله وحق للزوج فإن كانت مكرهة فيه ثلاثة حقوق وإن كان لها أهل وأقارب يلحقهم العار بذلك صار فيه أربعة حقوق فإن كانت ذات محرم منه صار فيه خمسة حقوق فمضرة هذا النوع بحسب درجاته فى التحريم .
وأما الضار طبعاً فنوعان أيضاً : نوع ضار بكيفيته كما تقدم ، ونوع ضار بكميته كالإكثار منه فإنه يسقط القوة ويضر بالعصب ويحدث الرعشة والفالج والتشنج ويضعف البصر وسائر القوى ويطفىء الحرارة الغريزية ويوسع المجارى ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية .
وأنفع أوقاته ما كان بعد انهضام الغذاء فى المعدة وفى زمان معتدل لا على جوع فإنه يضعف الحار الغريزى ولا على شبع فإنه يوجب أمراضا شديدة ولا على تعب ولا إثر حمام ولا استفراغ ولا انفعال نفسانى كالغم والهم والحزن وشدة الفرح .
وأجود أوقاته بعد هزيع من الليل إذا صادف إنهضام الطعام ثم يغتسل أو يتوضأ وينام عليه وينام عقبة فتراجع إليه قواه وليحذر الحركة والرياضة عقبة فإنها مضرة جدا" (1) .
فما هى مضار الجماع ؟
"اعلم يرحمك الله أن مضرات الجماع كثيرة قيدنا هنا ما دعت إليه الحاجة وهى : النكاح واقفاً يهدّ الركائب ، ويورث الرعاش ، والنكاح على جنب يورث عرق النسا ، والنكاح على الفطر قبل الأكل يقطع الظهر ، ويقل الجهد ويضعف البصر ، والنكاح فى الحمام يورث العمى ويضعف البصر ، وتطليع المرأة على الصدر حتى ينزل المنى وهو ملقى على ظهره يورث وجع الصلب وجع القلب ، وإن نزل شئ من ماء المرأة فى الإحليل أصابه الأرقان وهى التقلة ، وصد الماء عند نزوله يورث الحصى ويعمل الفتق ، وكثرة الحركة وغسل الذكر بقوة عاجلاً بعد الجماع يورث الحمرة ، وطء العجائز سم قاتل من غير شك .
وكثرة الجماع خراب لصحة الأبدان ، لأن المنى ينزل من خلاصة الغذاء كالزبد من اللبن ، فإذا خرج الزبد فلا فائدة فى اللبن ولا منفعة ، والمتولع به يعنى النكاح من غير مكابدة لأكل المعاجين والعقاقير واللحم والعسل والبيض وغير ذلك يورث له خصائل :
الأولى : تذهب قوته .
الثانية : يورث له قلة النظر إن سلم من العمى .
الثالثة : يربى له الهزال .
والرابعة : يربى له رقة القلب ، إن هرب لا يمنع وان طارد لا يلحق وان رفع ثقلًا أو عمل شغلاً يعيى فى حينه .
وتدبير ابن آدم ومنافعهم ومضراتهم مجموعة على سبيل الاختصار فى هذه الأبيات :
توقّ إذا ما شئت إدخال مطعم على مطعم من قبل فعل الهواضم
وكل طعام يعجز السن مضغه فلا تبتلعه فهو شر المطاعم
ولا تشربن على طعامك عاجلاً فتقود نفسك للبلى بزمايم
ولا تحبس الفضلات عند اجتماعها ولو كنت بين المرهفات الصورام
ولا سيما عند المنام فدفعها إذا ما أردت النوم الزم لازم
وجد على النفس الدواء وشربه وما ذاك إلا عند نزول العظائم
وفر على النفس الدماء لأنها لصحة الأبدان أشد الدعائم
ولا تك فى وطء الكواعب مسرفاً فإسرافنا فى الوطء أقوى الهوادم
فى وطئنا داء ويكفيك أنه لماء حياة مورق فى الأراحم
وإياك إياك العجوز وطئها فما هى إلا مثل سم الأراقم
وكن مستحماً كل يومين مرة وحافظ على هذى الخصال وداوم
بذاك أوصاك الحكيم بيادق أخو الفضل والإحسان خير الأعاجم(1)
فهل هناك فوائد للجنس ؟
نعم ، يخطئ كثير من الناس عند ظنهم أنه لا يتأتى من الجنس إلا الضر فقط ، ولا فائدة فيه ، كيف وقد شرع الله تعالى الجماع ؟! وهو تعالى إنما يُشِّرع لعباده ما فيه مصلحتهم وسعادتهم فى الدنيا والآخرة ، وقد دخل الجنس معامل التحاليل وخضع للتجارب والفحوصات فى محاولة من العلماء للبحث عن فوائد الجنس ، ولقد خرجت علينا التحاليل والأشعات تبين لنا ما هى فوائد الجنس المتعددة ، وما أغرب ما كشفت عنه الأبحاث : يقول الدكتور مايكل كريجليانو الأستاذ بكلية طب بنلسفانيا عن العملية الجنسية : أنها نوع من التمارين الرياضية ، ويصف كل حركة على حدة ، وكيف أنها حركة عضلية مفيدة ، ويقول : إن مجموع هذه الحركات هو بمثابة جهد رياضى ممتع ، ويمثلها بالأهرامات ، وكيف إذا نظرنا إلى كل حجر من أحجار الأهرامات منفرداً على حدة لن ينبهر به الرائى ، ولكن إذا نظرنا إليها نظرة شاملة كاملة انبهرنا بهذا التنظيم وغمرنا الإعجاب .
يقول الدكتور مايكل : إن من يمارس الجنس ثلاث مرات إسبوعياً بصفة منتظمة : يحرق (7500) سعر حرارى كل عام ، وهو ما يعادل المشى مسافة (75) ميلاً ! .
وهذا هو سرّ تسمية الفرنسين للحظة النشوة ب "الموت الصغير" قالوا : لأنه يؤجل الموت الكبير ويطيل العمر ، بعكس الإعتقاد السائد بين الناس أن الجنس يعجل بالشيخوخة والمرض والضعف ، وذلك لأن الجنس يقل من نسبة الكولسترول قليل الكثافة والذى يمثل خطراً على الشرايين ، وهو الجنس يكثر من نسبة الكولسترول العالى الكثافة ، فهو الميزان الذى يعالج النسبة بينهما .
ويقول الدكتور كارين دونهاى بكلية طب جامعة نورث ويسترن : إن أى نوع من الجهد البدنى يسبب زيادة فى هورمون "التستيسترون" والجنس ليس استثناء من ذلك وهذا الهورمون يساعد مساعدة فعالة فى بناء العظام والعضلات ، بعكس ما يظنه الكثير أن للجنس آثاره الجانبية على "العظام" وخاصة "المفاصل" ! .
وهذا "الهورمون" إذا زاد بالممارسة الجنسية عند المرأة فإنه يحمي القلب ويحافظ على أعضائها التناسلية ويؤدى إلى حيوية الأعضاء عامة ونشاط الدورة الدموية عندها ! بل وهو يخف من الألم المصاحب للدورة الشهرية ! .
ويقول الدكتور بفرلى وهيبل الأستاذ المساعد بكلية التمريض جامعة روتجرز : توجد دلائل كثيرة على أنه أثناء الجنس تنطلق مواد فعالة تُسمى "قاتلى الألم" ! وفى لحظة النشوة تزداد درجة إحتمال الجسم للألم ، كما أن الجنس يساعد على تخفيف ألم المفاصل (1) ! والصداع ! وقال البعض عن تخفيف الجنس للصداع : أن "مواد الإندورفين" ومخفات الألآم التى تنطلق أثناء الجماع هى المسئولة عن تخفيف الصداع ، وقال بعضهم : إن الدم المتدفق أثناء الجماع وسرعته هى التى تخف الضغط عن المخ وهو المسئول عن تخفيف الصداع ! .
وقالوا : ليس صحيحاً أن الجنس هو المسئول عن ألم البروستاتا ، بل العكس هو الصحيح ، فى لحظة النشوة تضغط العضلات المحيطة بالبروستاتا عليها وكأنها تعصرها عصراً لتفرغها من السائل الذى سيصاحب السائل المنوى ! فهو الجنس عامل مساعد لتحسن عمل البروستاتا وليس إضعافها .
إلى غير ذلك الكثير مما كشفه العلم الحديث عن أثر الجنس فى حياة الناس وفوائده الكثيرة .


هل هناك أمور يستحسن الأخذ بها عند الجماع ؟
فوائد عند الجماع :
"اعلم يرحمك الله أنك إذا أردت الجماع عليك بالطيب ، وان تطيبتما جميعا كان أوفق لكما (1) ، ثم تلاعبها بوساً ومصاً وتقبيلاً وتقليباً فى الفراش ظهراً وبطناً حتى تعرف أن الشهوة قد قربت فى عينيها (2) ، ثم تدخل بين أفخاذها وتولج أيرك فى فرجها وتفعل ، فإن ذلك أروح لكما جميعا وأطيب لمعدتك .
قال بعضهم: إذا أردت الجماع الق المرأة إلى الأرض ولزها إلى صدرك مُقبّلاً فيها ورقبتها مصاً وعضاً وبوساً فى الصدر والبزازيل والأعكان والأخصار (3) ، وأنت تقلبها يميناً وشمالاً ، إلى أن تلين بين يديك وتنحلّ ، فإذا رأيتها على تلك الحالة أولج فيها أيرك ، فإذا فعلت ذلك تأتى شهوتكما جميعاً .
وذلك مما يقرب الشهوة للمرأة ، وإذا لم تفعل ذلك لم تنل غرضاً ولا تأتيها شهوة ، فإذا قضيت حاجتك وأردت النزول فلا تقع قائماً ولكن انزل عن يمينك برفق .
ولا تشرب عند فراغك من النكاح شربة من ماء السماء فإنه يرخى القلب ، وإن أردت المعاودة فتطهرا جميعا فإن ذلك محمود ، وإياك أن تطلعها فوقك ، فإنى أخاف عليك من مائها ودخوله فى إحليلك ، فإن ذلك يورث المرض (4) ، ولا تصدن الماء فإن ذلك يورث الفتق والحصى ، والحذر بعد الجماع من شدة الحركة ، فإنها مكروهة ، ويستحب الهدوء ساعة ، وإذا أخرجت الذكر من الفرج فلا تغسله حتى يهدأ قليلاً، فإذا هدأ فاغسل عينه برفق رفقاً ، ولا تكثر غسل ذكرك ولا تخرجه عند الفراغ من الجماع فتدلكه وتغسله وتفركه ، فإن ذلك يورث الحمرة (1) .
وصية أم لابنتها : أوصت أم ابنتها قد جفاها زوجها وملَّها وهجر فراشها : "إني أوصيك بوصية إن قبلتها سعدت ، قالت : وما هى ؟ فقالت : انظرى إن هو مد يده إليك فانخرى واشخرى(2) وأظهرى له إسترخاء وفتوراً .
وإن قبض على جارحةٍ من جوارحك فارفعى صوتك عمداً وتنفسى الصعداء وبرّقى أجفان عينيك ، فإذا أولج إيره فأكثرى الغنج (3) والحركات اللطيفة ، واعطيه من تحته رهزاً (4) موافقاً لرهزه ، ثم خذى يده اليسرى فأدخلى حرفها بين اليتيك ، وضعى رأس إصبعه الوسطى على باب إستك ، ثم تحركى من تحته ، ثم أعيدى النخير والشخير ، فإذا أحسست بإفضائه فاضبطيه وعاطيه الرهز من أسفل بنخر وزفير ، وأظهرى من الكلام الفاحش المهيّج للباه ما يدعو إلى قوة الإنعاظ ، والصقى بطنك إلى بطنه وترافعى إليه .
وإن دخل عليك يوماً وهو مغموم فتلقيه فى ثوب رفيع مطيّب يُظهر بدنك من تحته ، ثم اعتنقيه (1) والزميه وقبليه ودغدغيه واقرصيه وعضيه برفق ، وشمى صدره ، وتقاصرى (2) تحت إبطيه ، والصقى نهديك بجسده وأكثرى النخير ، وخذى يده وأدخليها فى كمك ، وضعيها على بطنك ، ثم ارفعيها إلى سنبلة صدرك ، إلى بين ثديك ، ودعيه يدغدغهما ، ثم أنزليه إلى بطنك ، ومرّى بها على سرتك وخواصرك ، ثم انزليها إلى فرجك ، ودعيه يلعب به كلعبك بإيره ، حتى تتجامع حركته وتهيج شهوته ، ثم أدخلى حرفها بين اليتيك ، فإن شعرت منه بالشهوة فبادرى إلى الفراش واستلقى على ظهرك واكشفى بطنك وفرجك وابرزى له عجيزتك ، واضربى بيدك على فرجك (3) وعلى ردفك (4) فإنه لا يملك نفسه ولا يهوى شيئاً غير مقاربتك .
وعليك يا بنية بالماء فتنظفى به وبالغى فى الإستنظاف ، وكونى أبداً معدة له متى رأيته نظر إليك أو قبّلك فافعلى ما أوصيتك به .
تفقدى موضع أنفه وعينه ، فلا يشم منك إلا ريحاً طيبة ، ولا يقع عينه منك على قبيح يُعاب ، فإذا أدخل إيره فأكثرى الغنج ، ثم انخرى واشخرى وارهزى فإن هو أمسك عن الرهز فأكثرى أنت الرهز (1) .
فإن قيل : إن هذا يشبه فعل الغانيات (2) ، وهل هناك من النساء من تفعل هذا ؟
دائماً ما نقول : لا حرج أن تكون المرأة غانية لزوجها ، فإذا لم يجد الزوج المتعة مع أهله فأين يبحث عنها ، عند بائعات الهوى ؟ أم يتخذ لنفسه عشيقة تروى ظمأه وشبقه ، إن هناك كثير النساء ممن يفتقدن فن الجماع مما ينفر الزوج ويدفعه إلى البحث عن عشيقة أو بائعة هوى ، هل هناك حرج فى فعل المرأة كل ما يزيد فى شهوة زوجها واستمتاعه بأهله ، وقد أفضى بعضهم إلى بعض ، واطلع الرجل منها على مالا يطلع منها أبوها أو أخوها ! .
فإن قيل : هناك من تشعر بالحرج من هذا أو تخاف أن يظن بها زوجها الظنون إن هى فعلت ما جاء مثلاً فى وصية الأم السابقة لابنتها ، أو أظهرت لزوجها هذا التغنج والمتعة أثناء الجماع من تأوه وشخير ونخر وغير هذا مما تقدم .
أقول : ولمَ الحرج وقد تقدم أن الرجل يطلع من زوجته على ما لا يطلع عليه الأب أو الأخ ، وإن ظن الزوج بها الظنون كما يقال فهذا مرجعه إلى الزوج وسوء طويته ، فالرجل يتزوج الفتاة وهو يعرف أنها لا تدرى شيئاً عن أمور الجماع ، فيقوم هو بتعليمها وتدريبها على فن الجماع ليستمتع كل منهما بالآخر وهو لا يبحث عن متعته فقط فيحيف على حقها ، فإن ظن بها الظنون كما يقال فلضيق أفقه ونفسه الغير سوية .


(1) زاد المعاد (4\254) بتصرف .

(1) الروض العاطر للنفراوى .

(1) وليس كما يقال أنه يؤدى إلى ألم المفاصل وتعبها.

(1) والطيب من السحر المباح الذى يغفل عنه كثير من الأزواج .

(2) أى أخذت فى الزوغان ، وكأنها تدمع .

(3) المراد جسم المرأة كله أعلاه وأسفله .

(4) وهذه الصورة من الجماع تستلذ بها المرأة جداً ، ولكن لا تكثر منها وكن على حذر مما تقدم .

(1)الروض العاطر للنفراوى .

(2) وهذا الخلق تفتقده كثير من النساء ، والشخير والنخير بلطافة وبصوت خافت مما يثير الرجل ويزيد فى شهوة الرجل وغلمته ، وفى "كشاف القناع" (5\194) : "وقال أبو الحسن بن القطان فى كتاب أحكام النساء لا يكره نخرها للجماع ولا نخره ، وقال الإمام مالك بن أنس : لا بأس بالنخر عند الجماع ، وأراد سفهاً فى غير ذلك ، يعاب على فاعله" اه . قلت : فها هو الإمام مالك على جلالته يتحدث فى أدق أمور الجماع ، والمراد أنه لا بأس فى نخر الرجل أو المرأة عند الجماع ، ومن فعل ذلك فى غير موضعه فقد يوصف بالسفه .

(3) الكلام بالصوت الخافت الناعم .

(4) الرهز : الاهتنزاز .

(1) اعتناق المرأة للرجل من الخلف والصاقها ثديها بظهره مما يزيد فى شهوته .

(2) أى : تجنبى .

(3) عن سعيد بن جبير أن رجلاً قال لابن عباس : إنى تزوجت ابنة عم لى جميلة فبنى لى فى رمضان فهل لى بأبى أنت وأمى إلى قبلتها من سبيل ؟ فقال له : ابن عباس هل تملك نفسك ؟ قال : نعم ، قال : قبل ، قال : فبأبى أنت وأمى هل إلى مباشرتها من سبيل ؟ قال : هل تملك نفسك ؟ قال : نعم ، قال : فباشرها ، قال : فهل لى إلى أن أضرب بيدى على فرجها من سبيل ؟ قال : وهل تملك نفسك ؟ قال : نعم ، قال : اضرب . وهذه أصح طريق عن ابن عباس "المحلى" (6\212) .

(4) الضرب على أرداف المرأة مما يزيد فى شهوتها ويثيرها ، كما أن الضرب أعلى مؤخرتها (نهاية العمود الفقرى) يعجل بإنزال ماءها ليتوافق مع انزال الرجل ماءه .

(1) الروض العاطر ، بتصرف .

(2) لقد استعملت اللفظة المشهورة على الألسنة وهى "الغانية" وإن كان الصواب أن يقال "البغى" فهناك فرق بينهما كبير . انظر لكاتب السطور : "معترك الأقران فى ألفاظ القرآن" .

[/hide]

   
 

زوروني على قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCbw5qow53T23uMqW6gC4z0Q
https://www.youtube.com/channel/UCZT...BcQ1Wuf6qvGZdA

زوروني على تويتر
https://twitter.com/munasbt22



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ابي
رَحَلتَ وَلكِن
كـَ المسكـ مازالَت رائِحَتُكـ َعالِقة في كُل زاوية مِن زوايا البيت
رَحَلتَ وَظَل حَبلُ الدُعاء هوَ الوَصل بيني وَبَينكـ